بقلم/ عبدالغني المعبقي الحميدي
الغريب أن من يتحدثون اليوم عن «الخيانة» و«العمالة» يتناسون أولًا ما قدّمه لهم الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح؛ الرجل الذي أبقاهم جزءًا من المعادلة السياسية، وشاركهم الحكم والنفوذ، وفتح لهم أبواب الدولة ومؤسساتها، وتحمل حملاتهم السياسية والإعلامية ضده سنوات طويلة، رغم ما تعرض له من خصومة وتحريض ومحاولات استهداف، حتى أصبحوا شركاء فعليين في نظامه، ثم انقلبوا عليه وتحولوا إلى أشد خصومه، بعدما كانوا جزءًا أساسيًا من منظومة الحكم التي ينتقدونها اليوم.
ثم جاءت دولة الإمارات في أحلك مراحل الحرب، بعد أن أقاموا ثورتهم فشردهم "شركاؤهم" الحوثيون من منازلهم وشتتوهم في أرض الله كما تشتت بنو إسرائيل عقب هدم أورشليم عام 70م؛ فقدمت الإمارات المال والسلاح والرجال، وأسهمت في تثبيت موطئ قدم لهم في تعز، ودعمت الشهيد العميد عدنان الحمادي وأبي العباس، وشاركت برجالها في تحرير الحجرية وشارعي جمال و26 سبتمبر؛ ولولا ذلك الدعم الصادق لكانت تعز بالكامل تحت سيطرة الحوثي، ولكانوا جميعاً مشتتين وموزعين على البلدان كما هو حال أغلبهم اليوم.
لكن ماذا كان رد الجميل؟
تآمرتم على القيادات التي صنعت لكم هذا الواقع؛ اغتلتم العميد عدنان الحمادي، وطالبتم بخروج القائد الميداني أبي العباس من تعز، ثم تنكرتم لجميل دولة الإمارات، وكأنكم تجهلون من انتزع لكم هذا الهامش الضيق الذي تتنعمون فيه اليوم من فك الحوثي!
ومنذ ذلك اليوم، أين كانت قوتكم؟
تعز لم تُحرَّر بالكامل، وما زالت معركتكم تدور في المساحة التي حررها الشهيد العميد عدنان الحمادي وأبو العباس بدعمٍ من الإمارات؛ من شارعي جمال و26 سبتمبر.
بل إنكم أنقصتم من تلك المساحة المحررة داخل المدينة، وسمحتم لأبوبكر علي الجبولي باحتلال أريافها التي كان قد حررها الحمادي وأبو العباس، وكأن تعز كلها اختُزلت في هذين الشارعين!
أما إذا تجاوزتموهما، فالحوثي يعرف كيف يعيدكم إلى مواقعكم.
ومع ذلك، لا خجل، ولا مراجعة، ولا حتى حفظ للجميل!
والأدهى من ذلك أنكم لم تعودوا محاصَرين بالحوثي وحده؛ فحتى من يُفترض أنه قائد محور طور الباحة، أبو بكر علي الجبولي، أصبح نفوذه يمتد داخل الحجرية والمواسط عبر نقاط الجباية والموازين والسجون السرية وصولاً إلى ما بعد النشمة، بينما أنتم عاجزون عن إيقاف انتهاكاته بحق أبناء الشمايتين والحجرية، من تغييب وتعذيب وقتل تحت التعذيب ونهب وابتزاز، فضلاً عن عجزكم عن حماية أبناء تعز من جباياته ونهبه على الطرقات.
أين سيادتكم التي تتحدثون عنها؟ وأين وطنيتكم التي تزايدون بها على الناس؟
في زمن الشهيد العميد عدنان الحمادي، كان الجبولي يعرف حدوده؛ فلم يكن يتجرأ على دخول التربة لاستنشاق هوائها البارد إلا بإذن عدنان، بعد أن يشتد عليه الحر في طورالباحة، وهي المنطقة التي يُفترض أنها نطاق اختصاصه.
أما اليوم، وبعد أن تآمرتم على أسودكم وأبعدتم من كانوا يعرفون كيف يفرضون هيبة الدولة، فقد أصبحتم محاصَرين من كل اتجاه: الحوثي من الشمال والشرق والغرب، والجبولي من جهة الضباب والحجرية.
ثم، بعد كل هذا، تأتون لتحدثونا عن «السيادة» و«الوطنية»!
أي سيادة هذه وأنتم عاجزون عن حماية كرامة المواطن التي تُداس على أيدي المتسلطين؟ وأي وطنية هذه وأنتم لا تستطيعون حماية أرواح أبنائكم من التغييب والتعذيب، ولا حماية من تُنتزع حريتهم خلف أبواب السجون، ولا حماية ممتلكات المواطنين من النهب والابتزاز؟ بل وتُطبِقون الخناق بكافة أشكال الانتهاكات، وبشكلٍ أشد وأكثر قسوة على أبناء جلدتكم من أولئك المتسلطين الدخلاء!
أي سيادة هذه وأنتم عاجزون عن وقف تمدد نفوذ أبوبكر علي الجبولي خارج نطاقه، والذي أقام نقاطاً وموازين وسجوناً سرية، وفرض الجبايات على المواطنين والعابرين، في وقت تتفرغون فيه لتخوين الناس وإنكار فضل من وقف معكم؟
تتحدثون عن الدولة، بينما المواطن لا يأمن على كرامته، ولا على حريته، ولا على ماله، ولا حتى على حياته، ويتعرض لأبشع أنواع التعذيب والإهانة من أبوبكر علي الجبولي وعصابته الذين تعدوا نطاق اختصاصهم ليصلون إلى أبواب منازلكم!
فإذا كانت الدولة لا تستطيع حماية مواطنها من الإهانة والتغييب والتعذيب والنهب والابتزاز، فمن أي «سيادة» تتحدثون؟
وإذا كانت السلطة عاجزة عن محاسبة مرتكبي الانتهاكات، فكيف تريدون من الناس أن يصدقوا حديثكم عن القانون والوطنية؟
أنتم لم تخسروا الأرض فقط؛ أنتم خسرتم الرجال الذين كانوا يحررونها ويحفظونها.
خنتم أسودكم، فأصبحتم كالشاة العزلاء؛ لا قادرين على مواجهة الحوثي، ولا على كبح نفوذ أوهن وأضعف خلق الله "الجبولي"!
ومن هنا يجب أن تُقال الحقيقة بلا مجاملة:
من استفاد من دعم الإمارات ثم تنكر لجميلها، وتآمر على القيادات التي حررت الأرض بدعمها، ولم يكتَفِ بالعجز عن التقدم شبراً بل فرط في أطراف المحرَّر منها؛ لا يحق له المزايدة على أحد في الوطنية والوفاء!
ونحن لا ندافع عن أحمد علي، ولا نبرئ أحداً؛ إنما نتحدث عن الوفاء والذاكرة السياسية.
فمن باع حلفاء الأمس وتنكر لمن أسنده في أعتى مراحله، كيف يُؤمن جانبه اليوم؟ وماذا عساه يصنع غداً بمن يقف معه؟
والأيام بيننا… فالتاريخ لا ينسى، ومن يغدر بمن أسنده مرة، لن يتورع عن تكرارها؛ والدور القادم على السعودية لا محالة، فالغادر لا يغير جلده!
رسالة إلى الرياض: من خان صالح وتنكر للإمارات… الدور عليكم لا محالة
2026-08-28
81 مشاهدة
مقالات وآراء