صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
جريمة مقتل «محمد الشلفي».. أين الجناة ولماذا هذا الصمت؟

جريمة مقتل «محمد الشلفي».. أين الجناة ولماذا هذا الصمت؟

بقلم/ عبدالقوي العديني

لم تعد جريمة مقتل الطفل محمد عبدالرقيب الشلفي مجرد حادثة مؤلمة مرّت في وسائل الإعلام، ولا قضية تخص أسرته وحدها؛ فقد تحولت إلى وجع وحزن مجتمعي بالغ وقضية رأي عام، واختبار حقيقي لقدرة الأجهزة الأمنية على حماية المجتمع وصون حياة الناس.

مرت أيام على هذه الجريمة المروعة التي هزّت محافظة المهرة وأوجعت اليمنيين والإنسانية، بينما لا تزال الأسئلة الثقيلة معلّقة في أذهان الناس: من قتل محمد؟ أين الجناة؟ وهل سيتم القبض على القتلة جميعا ومحاكمتهم؟ وإلى أين وصلت التحقيقات؟

في مثل هذه الجرائم، لا يكفي أن تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي الخبر، ولا ينبغي أن يظل الرأي العام أسيرًا للمصادر غير الرسمية.. فكلما طال الصمت الرسمي، تعاظمت المخاوف، وتضاعف شعور الناس بأن القضية قد تُطوى مع مرور الوقت.

من هنا، فإن المسؤولية تقتضي موقفًا رسميًا واضحًا من قيادة أمن محافظة المهرة ووزارة الداخلية؛ يضع المواطنين أمام جدية المتابعة، ويكشف للرأي العام ما وصلت إليه التحقيقات، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد تمكنت من ضبط الجناة، أو تحديد هوية كل من تثبت علاقته بهذه الجريمة.

الناس لا تطلب المستحيل؛ إنها تطلب العدالة والأمان والقصاص العادل والعاجل..
أسرة «محمد» تريد أن تعرف من انتزع حياة إبنها منها، والمجتمع يريد أن يعرف هل أصبح القاتل خلف القضبان؟ وهل هناك من شاركه أو سهّل له ارتكاب جريمته؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية لمنع تكرار مثل هذه المأساة؟

فالقضية لا تتعلق فقط بالقبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة، رغم أن ذلك هو الواجب الأول؛ بل تتعلق أيضًا بإعادة الثقة إلى المجتمع، وطمأنة الأسر بأن أبناءها ليسوا متروكين للخوف، وأن حياة الإنسان ليست مباحة، وأن يد العدالة قادرة على الوصول إلى كل من تسوّل له نفسه ارتكاب جريمة مماثلة.

لطالما عُرفت محافظة المهرة بهدوئها واستقرارها النسبي، ولذلك فإن وقوع جريمة بهذه القسوة يترك أثرًا مضاعفًا في نفوس الأهالي، ويثير مخاوف مشروعة لدى الأسر التي لا تريد أكثر من أن ينعم أطفالها بالأمن، وأن يعودوا إلى منازلهم سالمين.

لقد هزّت جريمة «محمد» وجدان المهرة، قبل محافظة إب؛ وأوجعت اليمنيين قاطبة، وتركت جرحًا عميقًا في ضمير المجتمع؛ ليس فقط لأن الضحية شاب يافع في مقتبل العمر، وإنما لأن ما تعرض له كان قاسيًا إلى درجة جعلت الحادثة تتجاوز حدود الجريمة الفردية لتصبح قضية تمس أمن المجتمع وحقه في الحياة الآمنة.

من حق أسرة محمد أن ترى الجناة أمام العدالة، ومن حق الناس أن يسمعوا صوتًا رسميًا واضحًا يبدد الغموض ويطمئن الناس بأن المجرمين الذين أقترفوا هذه الجريمة لن يفلتوا من العقاب.

إن الصمت في مثل هكذا قضايا ليس حلًا، والتأخر في الوصول إلى القتلة لا يخدم أحدًا. المطلوب هو تحقيق مهني وشفاف، وإعلان النتائج للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بعيدًا عن التستر أو التسويف أو المماطلة.

يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة: أين الجناة؟ وإلى أين وصلت التحقيقات؟ ولماذا هذا الصمت؟ وهل ستعلن الأجهزة الأمنية للرأي العام في القريب أنها ألقت القبض على الجناه،، وأن العدالة ستأخذ مجراها؟!
مجرد مطالب عادلة وبسيطة لا تحتمل التأجيل.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات