صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
المجلس الوطني الفلسطيني: مجرد «يكوّر لا بهش ولا بنش»… ومنظمة التحرير بحاجة إلى إعادة هيكلة وتمثيل الكل الفلسطيني

المجلس الوطني الفلسطيني: مجرد «يكوّر لا بهش ولا بنش»… ومنظمة التحرير بحاجة إلى إعادة هيكلة وتمثيل الكل الفلسطيني

بقلم: د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس

لم يعد مقبولًا أن يبقى المجلس الوطني الفلسطيني مجرد إطار سياسي شكلي، يُستدعى عند الحاجة، بينما تتسع الفجوة بين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وبين الواقع السياسي والشعبي الفلسطيني.
إن المجلس الوطني، باعتباره أحد أهم مكونات منظمة التحرير، يفترض أن يكون بيتًا جامعًا لكل الفلسطينيين، وصوتًا حقيقيًا للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، لا مؤسسة محدودة التأثير والفاعلية. وبصراحة، فإن استمرار الوضع القائم يجعل المواطن يشعر بأن المجلس «يكوّر لا بهش ولا بنش»؛ لا يغير في الواقع شيئًا، ولا يعكس بصورة حقيقية حجم التحديات التي تواجه قضيتنا الوطنية.

لقد آن الأوان لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية جديدة، تضمن تمثيل الكل الفلسطيني، بمختلف فصائله وقواه السياسية والنقابية والمجتمعية والشبابية والنسوية والمستقلين، بعيدًا عن الإقصاء أو الاحتكار.

إن إعادة هيكلة منظمة التحرير لا تعني إلغاءها أو الانتقاص من مكانتها، بل تعني إنقاذ دورها التاريخي وإعادة الاعتبار لها باعتبارها الممثل الوطني الجامع للشعب الفلسطيني.

ومن هنا، فإن المطلوب هو الاتفاق على آليات ديمقراطية تضمن إعادة تشكيل المجلس الوطني بصورة أكثر تمثيلًا، وصولًا إلى انتخابات حقيقية حيثما أمكن، والتوافق الوطني حيث تتعذر الانتخابات، بحيث يشعر كل فلسطيني أن له مكانًا وصوتًا ودورًا في صناعة القرار الوطني.

موقف حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس واضح: لا يمكن تحقيق الوحدة الوطنية بالشعارات وحدها، ولا يمكن لمؤسسات منظمة التحرير أن تستعيد قوتها إلا عندما تصبح ملكًا لكل الفلسطينيين، وتمثل إرادتهم وتطلعاتهم، وتفتح أبوابها أمام القوى والشخصيات والقطاعات التي حُرمت طويلًا من المشاركة الفاعلة.

إن لمّ الشمل الفلسطيني يبدأ من إعادة بناء البيت الوطني من الداخل، ومن إنهاء حالة الانقسام والتهميش، ومن إقامة شراكة وطنية حقيقية لا يكون فيها أحد فوق الوطن ولا أحد خارج الوطن.

فلسطين بحاجة اليوم إلى منظمة تحرير قوية، ومجلس وطني فعّال، وتمثيل وطني شامل، وقرار فلسطيني موحّد. وهذا هو الطريق الأقصر لاستعادة ثقة الشعب، وتعزيز صموده، ومواجهة الاحتلال ومخططاته.

فلنُعد بناء منظمة التحرير، ولنجعل المجلس الوطني مجلسًا للشعب الفلسطيني كله، لا مجلسًا لفئة أو مرحلة. هكذا فقط نلمّ الشمل، ونستعيد قوة قضيتنا، ونصنع مستقبلًا يليق بشعبنا وتضحياته.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات