بقلم/ د. علي محمد جارالله
هناك صديق تُزعجني كتاباته، هو جنوبي، ويمدح الحوثي الشيعي الرافضي كأنه وُلد في كربلاء العراق، أمام مرقد الإمام الحسين، فصديقي يطالب الجنوبيين بأن لا يعادوا الحوثي، ولا يحاربوه ويتقربوا منه.
نصحته دائماً بأن يكون واقعيًا ولا ينسى أن الحوثي عدو للجنوب والجنوبيين، بل وغزاهم بالتعاون مع النافق عفاش في مارس 2015م، ولكن صديقي المزعج ينكر أن الحوثي كان من ضمن الغزاة، وبدأ يستخدم "التقيّة"، وتعني الكذب، يعدها أعلام الشيعة الإمامية بمنزلة الصلاة، ووردت روايات عنهم أنها "تسعة أعشار الدين".
ذهبت لوثائق الأمم المتحدة لأنتزع بعض الأدلة لأفضح صديقي المزعج.
قلت لصديقي المزعج:
إن الحوثي شارك في الغزو على عدن مع قوات النافق صالح، فقال لي متراجعًا:
هم ساعدوا صالح بـ300 مقاتل فقط.
حتى لو دخلوا بعسكري واحد فهم غزاة.
وفي هذا الغزو لم يكن الغزاة يحملون اسم جيش "صالح والحوثي"، بل كان تحالفًا بين وحدات من الجيش اليمني والحرس الجمهوري ومقاتلي الحوثي.
أعطتنا الأمم المتحدة أرقامًا جزئية للقوات في بعض الجبهات، فمثلًا، في حملة أبين عام 2015 تُورد المصادر تقديرًا لنحو 200 جندي من اللواء 15 المدرع، إضافة إلى نحو 100 حوثي في الجانب المهاجم في تلك الجبهة، مقابل قوات أكبر للجانب الآخر.
يتضح لنا أن القوات الغازية لم تكن تشكيلًا واحدًا، بل وحدات عسكرية مختلفة انتشرت على عدة محاور، وهذا ما أريد لصديقي المزعج أن يستوعبه ويعي أن الحوثي غزا الجنوب مع عفاش النافق.
الهجوم العدواني من الحوثي وعفاش فشل في السيطرة على عدن والجنوب، وانتصر الجنوبيون في يوم عيد الفطر، والمضحك أن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي برّر هزيمتهم بأن مقاتليه تركوا عدن لزيارة أقاربهم خلال عيد الفطر، رغم أن التلفزيونات عرضتهم وهم محمولين بالشيولات ليرسلوهم لأهلهم.
عندما تمكنت قوات الحوثيين والقوات الموالية لصالح من التقدم والسيطرة على مواقع مهمة، ومنها مطار عدن، وفي 22 يوليو 2015 كانت القوات المناهضة للحوثيين قد استعادت السيطرة على عدن، ثم بدأت عملية إخراج قوات الحوثيين وحلفائهم من المناطق المحيطة بها.
تشير دراسة ACLED، وهي مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، إلى أن معركة عدن خلال الأشهر الخمسة سجلت نحو 1,783 وفاة إجمالًا، وهي من أعنف فترات القتال التي شهدتها عدن.
في تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، وثقت الأمم المتحدة عددًا من الهجمات التي ارتكبتها قوات الحوثي–صالح، ومنها:
• هجمات عشوائية أدت إلى مقتل 107 مدنيين وإصابة 198.
• هجوم في 6 مايو أدى إلى مقتل 60 مدنيًا على الأقل وإصابة 40.
• هجمات أخرى في دار سعد والمنصورة وغيرها أدت إلى عشرات القتلى والجرحى.
• كما وثقت الأمم المتحدة زرع 16,231 لغمًا مضادًا للأفراد و11,168 لغمًا مضادًا للمركبات في عدن ولحج خلال تلك الفترة.
ومن أخطر الوقائع أن منظمة العفو الدولية حققت في 30 هجومًا في عدن وتعز نفذتها قوات حوثية مدعومة بقوات موالية لصالح، وأسفرت تلك الهجمات، وفق التحقيق، عن مقتل 68 مدنيًا وإصابة 99 على الأقل.
قوات الحوثيين والقوات الموالية للنافق صالح شنت في مارس 2015 هجومًا على الجنوب، مستخدمة وحدات عسكرية مدرعة ومدفعية وصاروخية إلى جانب القوات الحوثية، وتمكنت من التقدم إلى عدن وأجزاء من لحج وأبين والضالع، لكنها فشلت في إخضاع عدن والجنوب، وانتهى الهجوم العسكري على عدن بهزيمة تلك القوات وانسحابها من المدينة والمناطق الجنوبية التي كانت قد سيطرت عليها.
تذكر وثيقة الخبراء الأممي تفاصيل مهمة جدًا:
• في 19 مارس 2015 انهارت مواقع أمنية في عدن بعد فرار قائد قوات الأمن الخاصة الموالية لصالح.
• اللواء 31 واللواء 39، وقائدا اللواءين مواليان لصالح، تركا مواقعهما وانسحبا، مما فتح الطريق أمام قوات الحوثي–صالح.
• في 25 مارس سيطرت القوات المهاجمة على مطار عدن الدولي.
• في نهاية يوليو تمكنت المقاومة الجنوبية من إجبار قوات الحوثي–صالح على الانسحاب من عدن.
وثقت الأمم المتحدة أن جرائم الحوثي–صالح ارتكبت خلال المعركة:
• 107 مدنيين قتلى و198 جريحًا في هجمات موثقة.
• هجوم 6 مايو، 60 مدنيًا على الأقل قتلوا و40 أصيبوا.
• هجوم آخر، 35 مدنيًا قتلوا و40 أصيبوا.
• هجوم على منشأة صحية أدى إلى مقتل 12 مدنيًا وإصابة 40.
• كما وثقت الأمم المتحدة زرع 16,231 لغمًا مضادًا للأفراد و11,168 لغمًا مضادًا للمركبات في عدن ولحج.
والأهم أن هذه ليست أرقامًا صادرة عن طرف جنوبي أو عن خصوم الحوثيين، وإنما واردة في تحقيق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة.
أنا أفتخر أن لي قريبًا اُستشهد في هذا الغزو العدواني، وكم أحزن أن صديقي المزعج يكره وطنه، ويمدح عدوه.
لماذا يكره البعض وطنه؟
2026-08-23
95 مشاهدة
مقالات وآراء