صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
من فلسطين إلى اليمن... حين تصبح السيادة سؤال قدرة

من فلسطين إلى اليمن... حين تصبح السيادة سؤال قدرة

بقلم/ نجيب الكمالي

قرأت مقال المهندس غسان جابر «نمارس السيادة نهارًا ونستجدي النجاة مساءً»، وشعرت أن الكلام لا يقف عند فلسطين، بل يصل إلينا في اليمن بشكل مباشر.

غسان لم يرفض المساعدات، ولم يضع المحتاج في موضع اللوم، لكنه طرح سؤالًا موجعًا: ماذا يحدث عندما تتحول المساعدة من عون مؤقت إلى اعتماد دائم؟

وهنا تذكرت حالنا.

نحن نقف مع الشرعية اليمنية، لأنها تمثل بالنسبة لنا الدولة والقانون والمؤسسات في مواجهة الانقلاب. لكن هذا الموقف لا يعني أن نتجاهل ضعفها. نحن نريد شرعية قادرة، لا شرعية موجودة بالاسم فقط.

منذ سنوات ونحن نتحدث عن استعادة الدولة، بينما تعددت مراكز القوة وتوزع القرار، وأصبح المواطن يدفع ثمن هذا التشتت كل يوم.

نحن نختلف كثيرًا في السياسة، لكن المواطن لا ينتظر منا خطابًا جديدًا. يريد راتبه، يريد الكهرباء، يريد الأمن، يريد مستشفى يعمل، ويريد أن يشعر أن هناك دولة تقف معه.

وهنا أسأل نفسي: هل نملك القدرة على بناء الدولة التي نريدها؟

لا يمكن هزيمة انقلاب منظم بمواقف متفرقة، ولا يمكن بناء دولة وقوتها موزعة، ولا يمكن الحديث عن السيادة إذا كان القرار لا تسانده قدرة حقيقية على تنفيذه.

أنا لا أقول هذا للتقليل من الشرعية، بل لأنني أريدها أقوى. الوقوف معها، في رأيي، لا يعني السكوت عن ضعفها، بل مطالبتها باستعادة قرارها ومؤسساتها وقدرتها.

وهذا هو الشيء الذي أخذته من مقال المهندس غسان.

المساعدة قد تنقذنا في لحظة، لكنها لا تستطيع أن تحمل مستقبلنا.

نحن بحاجة إلى الدعم، نعم، لكننا بحاجة أكثر إلى أن نبني قدرتنا نحن.

ومن يسندنا اليوم قد لا يستطيع أن يسندنا غدًا.

أما الدولة، فيجب أن تبقى.

ولهذا لا يكفي أن نقول إننا نريد استعادة الدولة، علينا أن نسأل: ماذا فعلنا حتى تصبح الدولة قادرة على حماية المواطن؟

ربما هنا تبدأ السيادة الحقيقية.

ليس في كثرة البيانات ولا في ارتفاع الخطاب، بل في تلك اللحظة التي يحتاج فيها المواطن إلى راتب أو دواء أو أمن، فيجد الدولة أمامه، لا خلف الكلام.

عندها فقط نستطيع أن نقول إننا استعدنا الدولة، لا اسم الدولة فقط.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات