صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
هل موت هادي يعني موت مجلس العليمي؟

هل موت هادي يعني موت مجلس العليمي؟

بقلم/ د. علي محمد جارالله

توفّي الرئيس اليمني "هادي"، ونُقلت صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، لأن الدستور مُعطّل، واليمن تحت الوصاية الدولية. والمنطق أن تفويض أو وكالة هادي لمجلس العليمي تنتهي بوفاته، فهل يُقدّم مجلس العليمي استقالته حسب القانون؟

بالقانون، الموضوع لم يُحسم بنص دستوري، لأن اليمن بلا دستور منذ الحرب وتعطّلت المؤسسات، وهناك رأيان قانونيان:

الأول:
شرعية مجلس العليمي مرتبطة بشخص هادي.

الثاني:
المجلس أصبح سلطة قائمة بذاتها بعد إعلان نقل السلطة.

والقانون يقول:
الوكالة تنتهي عادة بوفاة الموكِّل، أما نقل السلطة السيادية فيُنظر إليها كعمل دستوري/سياسي نهائي، ولكن أين الدستور؟

استغلت السعودية هيمنتها، فأفادت أن الممارسة الدولية تعتبر وفاة هادي لا تؤدي تلقائياً إلى استقالة مجلس العليمي، لأن المجتمع الدولي اعترف بالمجلس باعتباره السلطة التنفيذية القائمة.

هناك حجة قانونية تقول:
• الدستور اليمني لا ينص على إنشاء “مجلس قيادة رئاسي”.
• هادي كان رئيساً انتقالياً استثنائياً بموجب المبادرة الخليجية.
• إنشاء مجلس العليمي كان بإرادة سعودية خارج النص الدستوري.
• وإذا كانت شرعية المجلس مستمدة فقط من “إعلان نقل السلطة” الصادر من هادي، فهناك من يجادل بأن وفاة مصدر التفويض تضعف الأساس القانوني للمجلس، خصوصاً مع غياب البرلمان الفاعل أو الاستفتاء أو الانتخابات.

فالنتيجة القانونية العملية ليست أن المجلس “ملزم بالاستقالة”، المشكلة إدعاء السعودية أن شرعية مجلس العليمي تعتمد على:
الاعتراف الدولي، والتوافق الإقليمي، والسيطرة الواقعية على مؤسسات الدولة، والتفاهمات السياسية الداخلية.

أي أن القضية تتحول من “شرعية دستورية خالصة” إلى شرعية أمر واقع وانتقال سياسي.

إذاً هو انقلاب قادته السعودية، كما قادت إيران انقلاب الحوثي.

فمجلس العليمي ليس إدارة انتقالية مدعومة دولياً، بل نظام لا يعمل بنصوص دستورية.

الخلاصة القانونية تقول:
لا يوجد نص يُلزم مجلس العليمي بالاستقالة بعد وفاة هادي، ولكن الممارسة الدولية الحالية تميل بوضوح إلى أنه إذا اعتُبر ما حدث “وكالة”، فتنتهي بوفاته.

مجلس العليمي غير دستوري:
يمكن الجزم قانونياً بأن مجلس العليمي لا يستند إلى نص في الدستور اليمني النافذ، لأن الدستور ينص على:
رئيس جمهورية، نائب رئيس، وآليات محددة لشغور المنصب.

ولا يوجد نص يسمح لرئيس الجمهورية بإنشاء مجلس يحل محل مؤسسة الرئاسة كاملة.

إذاً إنشاء المجلس في أبريل 2022 كان إجراءً سعودياً فُرض - حسب قولهم - برغبة التفاهمات الإقليمية، إذاً مخططات السعودية السياسية مع بعض الدول (إن كان صحيحاً) جعلت الشرعية في اليمن توافقية خارجية وليست دستورية.

تشكيل مجلس العليمي فيه ثغرة، أنه نشأ بإعلان استثنائي خارج الدستور، وليس عبر استفتاء أو تعديل دستوري أو انتخابات.

شرعية العليمي انتقالية ومؤقتة، وتحتاج إلى إعادة تأسيس سياسي أو دستوري جديد.

وفاة هادي يجب استخدامها لإعادة فتح النقاش حول أساس شرعية مجلس العليمي.

يسأل الجنوبيون:
ما الفرق بين الشرعية الدستورية والشرعية الدولية؟
وهل يمكن قانونياً اعتبار اليمن دولة فاشلة أو ناقصة السيادة؟

الجواب قانونياً:
الشرعية الدستورية:
مستمدة من الدستور والقوانين النافذة والانتخابات والإجراءات المنصوص عليها داخلياً، بمعنى أن الحاكم يكون شرعياً لوصوله للسلطة وفق الدستور ويمارس صلاحياته ضمن النصوص القانونية، وما نعرفه أن العليمي لم يتم انتخابه وفق الدستور.

مشكلة اليمن منذ 2011، ثم 2014، ثم الحرب في 2015، أنها بلا دستور، فالانتخابات متوقفة، والبرلمان شبه معطل، والمحكمة الدستورية غير فاعلة، ومؤسسات الدولة منقسمة، ولهذا ضعفت “الشرعية الدستورية”.

الشرعية الدولية:
المجتمع الدولي قد يعترف بسلطة ما حتى لو كانت خارج النص الدستوري الكامل، وهذا يحدث في حكومات المنفى أو المجالس الانتقالية.

في اليمن استمر الاعتراف الدولي بهادي حتى بعد انهيار الدولة عملياً، ثم انتقل الاعتراف إلى مجلس العليمي بعد إعلان نقل السلطة، ولم يُخبروا الشعب أنه ليس دستورياً بل إرادة سعودية واضحة.

ما حدث لليمن تشاطر سياسي من السعودية عبر التفاهمات الإقليمية، وليس عبر المؤسسات الدستورية اليمنية الطبيعية، وبالنتيجة مجلس العليمي ليس شرعياً.

اليمن بقيادة مجلس العليمي دولة فاشلة أو ناقصة السيادة، لأن الدولة الفاشلة هي التي تعجز عن احتكار السلاح وفرض القانون وإدارة الاقتصاد وحماية الحدود وتوفير الخدمات الأساسية، وتظهر فيها جماعات مسلحة وتدخلات خارجية كالسعودية وانهيار مؤسسات وانقسام سلطات الحكم.

الحوثيون يسيطرون على أجزاء واسعة شمالاً، وهناك قوى محلية وقبلية ومناطقية عديدة، والجنوب مع أهله، فلا أرض للعليمي ولا مهمة للعليمي كرئيس، فقط تفاهماته مع السعودية لتسهيل الأمور.

السيادة الناقصة لليمن تعني أن القرار الوطني غير موجود، بل بيد السعودية، فالقرارات العسكرية والاقتصادية والتسويات السياسية مرتبطة بالسعودية.

الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات