بقلم/ نجيب الكمالي
في لحظات الفقد الكبرى، تتراجع السياسة إلى الخلف، ويعلو صوت الإنسان بوصفه اللغة الأصدق والأبقى، تلك اللغة التي لا تعترف بالحدود بقدر ما تعترف بالمشاعر المشتركة بين الشعوب.
فلسطين واليمن ليستا مجرد جغرافيتين تفصل بينهما الخرائط، بل هما امتداد لوجدان واحد، يلتقي عند الألم كما يلتقي عند الأمل، وعند الفقد كما يلتقي عند التضامن.
وفي أعقاب رحيل الرئيس اليمني الأسبق عبدربه منصور هادي، وصلت رسائل عزاء ومواساة من فلسطين، لم تكن بروتوكولية باردة، بل حملت صدقًا إنسانيًا لافتًا، يعكس عمق العلاقة الشعورية بين الشعبين، ويؤكد أن المصاب الإنساني حين يقع، تتقاطع فيه القلوب قبل المواقف.
فقد بعث الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني الدكتور تيسير فتوح برسالة عزاء، عبّر فيها عن تضامنه مع الشعب اليمني وأسرته، مستذكرًا مسيرته في سياق مرحلة سياسية معقدة عاشها اليمن بكل تحولاتها.
كما بعث القيادي الفلسطيني في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الصحفي غسان جابر رسالة مواساة مماثلة، أكد فيها أن الألم الإنساني يتجاوز الحدود السياسية، وأن القيم المشتركة بين الشعبين تظل أقوى من كل العواصف.
إن تكرار رسائل التعزية من شخصيات ومؤسسات فلسطينية مختلفة لا يمكن قراءته بوصفه حدثًا عابرًا، بل بوصفه تعبيرًا عن عمق التضامن الإنساني، وعن ذاكرة مشتركة ترى في معاناة الآخر امتدادًا لمعاناتها، وفي فرحه امتدادًا لفرحها.
وتبقى العلاقة بين اليمن وفلسطين أكثر من موقف سياسي؛ إنها حالة وجدانية ممتدة، تتجدد في كل اختبار إنساني، وتثبت أن الشعوب، مهما تباعدت جغرافيًا، قد تلتقي بصدق في لحظة ألم واحدة.
وهكذا، يبقى التضامن الإنساني هو اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، ولا تفقد معناها مهما تغيرت الأزمنة.
فلسطين واليمن… وجدان إنساني واحد
2026-05-29
408 مشاهدة
مقالات وآراء