نعيٌ فتحاويٌّ حزين
بقلم/ محمد قاروط أبو رحمة – عضو مجلس إدارة اكاديمية فتح الفكرية
.
ببالغ الحزن والأسى، تنعى حركةُ فتح في داخلنا ذلك الزمن الجميل الذي كان فيه الخلافُ اجتهادًا لا خصومة، والنقدُ مراجعةً لا قطيعة، والحردُ عتابَ أبناء البيت الواحد لا مقدمةً للهدم أو الرحيل.
ننعى زمناً كان فيه الانتماء لفلسطين أعلى من المواقع، وكانت الحركة أوسع من الأشخاص، وكان القسم أثقل من المصالح، وكانت فتح تُقاس بقدرتها على احتضان المختلفين لا بإقصائهم.
ننعى تراجع الروح التي جعلت الفتحاوي يغضب… لكنه لا يغادر،
ويختلف… لكنه لا يتخلى،
ويحرد… لكنه يبقى واقفًا على باب الوطن.
ننعى سنواتٍ صار فيها بعض الناس يخلطون بين الحركة وهيئاتها، وبين الوطن والأشخاص، وبين المؤتمر والثوابت، حتى بدا وكأن الخلاف مع قيادةٍ ما يعني القطيعة مع التاريخ كله.
لكننا، رغم الحزن، لا ننعى فتح نفسها،
لأن فتح لم تكن يومًا مجرد لجنة مركزية، أو مجلس ثوري، أو مؤتمر عام، بل كانت حالة وطنية وإنسانية صنعتها دماء الشهداء، وعذابات الأسرى، وصبر اللاجئين، وأحلام الفلسطينيين بالحرية.
المؤتمر يتغير،
والهيئات تتبدل،
والأشخاص يرحلون،
أما القسم… فيبقى.
وفلسطين تبقى.
ولهذا، فإن الوفاء الحقيقي ليس في التصفيق الدائم، بل في القدرة على النقد دون كراهية، وعلى الغضب دون خيانة، وعلى الاختلاف دون هدم البيت فوق الجميع.
رحم الله فينا تلك الروح الفتحاوية الأصيلة التي كانت ترى في الحركة بوابةَ فلسطين وسورها المتين، تلك الروح التي كانت تؤمن بأن الأوطان أكبر من الأشخاص، وأبقى من المؤتمرات، وأقدس من كل خلاف.
وإن غضبنا…
حردنا،
وقاطعنا،
واختلفنا،
فإننا لا نستقيل من القسم،
ولا نغادر فلسطين.
حتى النصر.
وثورة ثورة حتى النصر
المؤتمر والهيئات أدوات… أما القسم وفلسطين فثوابت
2026-05-22
99 مشاهدة
مقالات وآراء