صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
النكبة الفلسطينية جرح لا يندمل وحلم لا يموت

النكبة الفلسطينية جرح لا يندمل وحلم لا يموت

بقلم/ نجيب الكمالي – رئيس اللجنة التحضيرية لمنبر صحفيون من أجل فلسطين.

في الخامس عشر من مايو من كل عام تحل ذكرى النكبة، لتعيد إلى الذاكرة جرحاً لم يندمل منذ عام 1948، ذلك العام الذي أُجبر فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة بيوتهم وأرضهم بالقوة، لتبدأ رحلة طويلة من اللجوء والمعاناة والانتظار. لم يكن هذا الحدث عابراً، بل كان بداية واقع مرير ما زالت آثاره تمتد حتى اليوم، تتوارثه الأجيال الفلسطينية جيلاً بعد جيل.

بين الماضي والحاضر تتواصل المعاناة، لكن في المقابل لا يزال الأمل قائماً بالعودة والحرية. فلسطين، كما أراها، ليست بعيدة ولا غريبة عن قلب هذا اليمني والعراقي والسوري والأردني والمصري، بل هي صوت القلب العربي النابض، والكل في العالم العربي، كل من موقعه، يعمل ويدعم هذه القضية العادلة.

لكنني كإعلامي لم أجد ما يكفي مما أستطيع تقديمه لنصرة فلسطين، لهذا فكرت مع مجموعة من الزملاء العرب الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين واليمنيين في تأسيس منبر إعلامي موحد أسميناه "صحفيون من أجل فلسطين". تم اختيار هيكل إداري مؤقت إلى أن يتم انتخاب قيادة رسمية وتسمح الظروف بعقد مؤتمر تأسيسي، وقد كلفني المشرف العام على المنبر الدكتور محمد سعيد طوغلي برئاسة اللجنة التحضيرية، كما عملنا على إطلاق موقع إخباري تابع للمنبر باسم "صوت القضية"، وتم تعيين رئيس تحرير له.

بهذا العمل نؤكد أن فلسطين قضية قريبة من القلب، تمثل معنى الظلم من جهة، ومعنى الصبر والأمل من جهة أخرى. فلسطين تعني بيتاً سُلب من أصحابه، وذكريات لم تُنسَ، وحلماً بالعودة لشعب طُرد من أرضه.

ورغم مرور ثمانية وسبعين عاماً على النكبة الفلسطينية، ما زال الفلسطينيون يتمسكون بأرضهم وهويتهم وحقهم في العودة. تتواصل المعاناة في غزة والضفة الغربية والقدس بسبب الحصار والاعتداءات والاستيطان، لكن الناس ما زالوا صامدين. يتجلى الصمود في أصغر التفاصيل؛ أطفال يكبرون وهم يحملون مفاتيح قديمة، وأهالٍ يحافظون على ذكريات قراهم وبيوتهم، كأنما يقولون للعالم: لن ننسى ولن نتخلى عن حقنا.

هذا ما يجعل القضية الفلسطينية أكثر حضوراً في الوجدان، إنها ليست مجرد أخبار أو سياسة، بل قضية إنسانية عادلة تتعلق بحق الإنسان في العيش بكرامة وحرية على أرضه، وهي قضية محورية في الوجدان العربي والإسلامي، خصوصاً مع القدس، المدينة المقدسة التي فيها المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

وهكذا تستمر الحكاية عبر الأجيال، فالحق لا يضيع مهما طال الزمن، والصبر يصنع قوة، والعودة حلم لا يموت. في النهاية تبقى الحقيقة أكبر من النسيان، وتبقى النكبة جرحاً في الذاكرة، لكنها أيضاً دليل على أن شعباً صامداً لا يمكن أن يُهزم، لأنه يتمسك بحلمه حتى النهاية.

في قلبي، كأي قلب عربي، تبقى فلسطين قضية لا تغيب، حاضرة دائماً في الوجدان والضمير. نحن كعرب لن ننسى فلسطين، أرض القدس الشريف وأرض القبلتين، وستبقى قضيتها حية فينا، ننقلها لأبنائنا ونعمل من أجلها بكل ما نملك حتى يعود الحق إلى أهله، وتشرق شمس الحرية على أرض الكنعانيين.

الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات