شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
هذه ليست شاحنة نفايات… هذه صورة واقعٍ يختبر كرامتنا

هذه ليست شاحنة نفايات… هذه صورة واقعٍ يختبر كرامتنا

بقلم : المهندس غسان جابر

دولة رئيس الوزراء محمد مصطفى،

أربعون رجلًا…
تكدّسوا داخل شاحنة نفايات.

ليسوا عمّال نفايات…
بل مواطنون يبحثون عن طريقٍ إلى رزقهم… في واقعٍ باتت فيه الكرامة طريقًا وعِرًا.

هذه ليست حادثة.
هذه نتيجة.

نتيجة جرة غاز ارتفعت من 70 إلى 95 شيكل،
بينما الراتب لا يصل كاملًا.

نتيجة طريقٍ إلى الجامعة يمر عبر أكثر من مركبة،
وتكلفة تنقل تلتهم ما تبقى من دخلٍ محدود.

نتيجة واقعٍ اقتصادي يضغط على الناس…
دون أن يخفّف عنهم.

هل صار الطريق إلى لقمة العيش يمر عبر القمامة؟
أم أن القسوة في الحياة أصبحت أشدّ من أي مكانٍ ضيّق؟

أربعون رجلًا…
لم يختاروا هذا الطريق لأنهم ضعفاء،
بل لأن الخيارات أمامهم ضاقت حتى اختنقت.

لم يكونوا يبحثون عن مغامرة…
بل عن فرصة.

لم يكونوا يهربون من أحد…
بل يهربون من ضيق الحال.
حين يصل الإنسان إلى هذا الحد،

فهو لا يصرخ…
بل يختصر الواقع كله في مشهد واحد.
يقول إن المعادلة لم تعد عادلة:

الأسعار ترتفع…

الدخل يتآكل…

والحياة لا تنتظر.

الناس لا تريد تفسيرات.
ولا تريد خطابات.
تريد أشياء بسيطة وواضحة:

راتب كامل… لأن الحياة لا تُدفع “بنسبة”.

نقل عام يحفظ كرامة الناس… لا يرهقهم.

تخفيف الأعباء… لا زيادتها.

وضوح في إدارة أموالهم… لا غموضًا دائمًا.

لأن أخطر ما يحدث الآن…

ليس الفقر…
بل التكيّف معه.
ليس الألم…
بل الاعتياد عليه.
وليس أن يجلس الإنسان داخل شاحنة نفايات…
بل أن نبدأ نحن بفهم لماذا فعل ذلك.

هذه ليست صورة عابرة…
هذه لحظة يجب أن نتوقف عندها.

فإما أن نعيد للإنسان كرامته…

أو سنستيقظ يومًا لنكتشف أن الكرامة نفسها…
لم تعد تجد طريقًا للعبور.

م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.