تعز وطن الحرية وموطن الأحرار
حيث تكون الحرية يكون الوطن، وحين نبحث عنها سنجد تعز أكثر المدن ازدحاماً بالسكان، لأنها وطن الحرية وموطن الأحرار. فالحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه، سواء كانت قيوداً مادية أو معنوية. وتشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو حتى للذات.
تعز هي الحرية والعز والشموخ. تعز تمنح الفرد سيادته على نفسه وتمكّنه من النمو والتطور. منحت حرية الفكر وحرية التعبير وحرية الأحزاب، وحرية الحركة وحرية الاستقلال الذاتي.
تعز جعلت الحرية حقاً أساسياً لكل فرد، بل هدفاً لتمكين الأفراد من التصرف في حياتهم واختيار ما يشاؤون وفق قناعاتهم الشخصية دون إضرار بالآخرين أو بالمجتمع.
تعز مدينة لا تنام على الظلم ولا تسكت على القهر. صوتها كان دوماً أعلى من صوت الرصاص، وحبرها أشد أثراً من البارود. أبناؤها حملوا مشاعل الوعي في وجه الجهل، ورفعوا رايات الكرامة حين انحنى الآخرون. تعز مدرسة في الصبر وميدان في التضحية. كل حجر في شوارعها يشهد على معركة خاضها الأحرار من أجل وطن يسع الجميع. علمتنا تعز أن الحرية لا توهب، بل تنتزع بالعقل والإرادة. هي قلب اليمن النابض بالحياة، وستبقى منارة العز التي لا تنطفئ مهما اشتدت العواصف.
تعز اليوم ليست مجرد مدينة، بل فكرة تسكن في ضمير كل حر. كلما اشتد الحصار ازداد أهلها صلابة، وكلما حاولوا كسرها عادت أقوى. هي الحاضنة الأولى للثقافة والفن والكلمة الحرة. لن تموت تعز ما دام فيها من يؤمن أن الوطن يبدأ بالحرية. ستبقى تعز وصية الأجداد للأحفاد، بأن لا كرامة بلا حرية.
من تعز يبدأ الفجر كل يوم، وفيها يولد الحلم رغم كل الجراح. ستظل تعز عنواناً للحرية، وسيكتب التاريخ أن الأحرار مروا من هنا.