الحلم تلاشى… من حلم بدولة مستقلة ذات سيادة إلى راتب منقوص وكرامة معجونة بالألم
لم يكن الحلم الفلسطيني يومًا مجرد شعار عابر أو خطاب موسمي، بل كان مشروع حياة، حمله شعبنا جيلًا بعد جيل، وارتوت به ذاكرة الأرض بدماء الشهداء، وآهات الأسرى، وصبر الفقراء. كان الحلم واضحًا: دولة مستقلة ذات سيادة، كرامة وطنية، وعدالة اجتماعية تليق بتضحيات شعبٍ لم ينكسر.
لكن، وفي خضم التحولات السياسية والاقتصادية، تآكل هذا الحلم شيئًا فشيئًا، حتى وجد المواطن نفسه أمام واقع مختلف تمامًا: راتب منقوص، وغلاء ينهش ما تبقى من قدرة على الصمود، وكرامة يومية تُستنزف على أبواب البنوك وأروقة المؤسسات.
لم يعد السؤال: متى سنقيم دولتنا؟
بل أصبح: كيف سنعيش حتى نهاية الشهر؟
هذا التحول الخطير لا يعكس فقط أزمة مالية، بل يكشف عن أزمة عميقة في بنية القرار السياسي والاقتصادي، حيث تم اختزال القضية الوطنية إلى إدارة أزمة رواتب، بدل أن تكون مشروع تحرر وطني شامل. لقد أصبح الموظف رهينة لسياسات غير واضحة، والعامل ضحية لاقتصاد هش، والشباب أسير انتظارٍ بلا أفق.
إن الكرامة لا تُجزأ، ولا يمكن أن تُبنى دولة على حساب لقمة عيش مواطنيها، ولا أن يستمر الصمت أمام هذا التراجع الخطير في أبسط مقومات الحياة. فالشعب الذي ضحّى من أجل الحرية، لا يمكن أن يُطلب منه أن يقايض كرامته مقابل راتب مبتور.
ومن هنا، تؤكد حركة عدالة أن ما نعيشه اليوم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة سياسات تحتاج إلى مراجعة جذرية، تقوم على:
إعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني كأولوية في كل قرار.
تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العمال والموظفين.
بناء اقتصاد وطني مقاوم لا يعتمد على المسكنات المؤقتة.
وقف أي إجراءات تمس كرامة المواطن أو تزيد من معاناته.
إننا في حركة عدالة نرى أن استعادة الحلم تبدأ من استعادة الثقة، والثقة لا تُبنى إلا بالصدق مع الناس، والعدالة في توزيع الأعباء، والجرأة في اتخاذ قرارات وطنية حقيقية.
الحلم لم يمت… لكنه يُحتضر.
وإنقاذه مسؤولية جماعية، تبدأ بإعادة توجيه البوصلة نحو الإنسان، نحو الكرامة، نحو وطن يستحقه شعبٌ لم يتعب من الحلم… لكنه تعب من الانتظار.