صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
راح بشَرْبة مي… ووزير المالية شو بده يشرب؟

راح بشَرْبة مي… ووزير المالية شو بده يشرب؟

بقلم: المهندس غسان جابر

عندنا مثل فلسطيني يقول: «راح بشَرْبة مي»، ويبدو أن وزير الأوقاف محمد نجم طبّقه حرفيًا، بعدما تأكدت استقالته إثر الجدل الذي أثاره مشهد المسبحة وكأس الماء.

لكن بما أن باب الاستقالات قد فُتح، عندي سؤال بريء: معالي وزير المالية اسطفان سلامة، شو لازم تشرب حتى تتحرك المياه الراكدة في ملف الرواتب؟ كأس مي؟ تنكة؟ أم أن الأزمة تحتاج إلى بحر كامل حتى تصل رسالتها إلى مكاتب الحكومة؟

المفارقة أن المواطن قد لا يعرف اسم وزير المالية، لكنه يعرف جيدًا موعد الراتب، ونسبة الصرف، وحجم الديون التي تنتظره آخر الشهر! يعرف كيف يؤجل شراء الدواء، وكيف يقنع صاحب الدكان بالانتظار، وكيف يحوّل راتبه إلى ميزانية طوارئ لا تكفي للطوارئ.

المواطن لا يحتاج إلى معرفة اسم الوزير كي يشعر بوجوده؛ يكفي أن يفتح حسابه البنكي!

نعرف أن الاحتلال يحتجز أموال المقاصة، وأن الأزمة المالية ليست من صنع وزير واحد. لكن الاحتلال لا يمنع الحكومة من مصارحة الناس، ولا يعفي المسؤولين من تقديم خطة واضحة، ولا يجعل الراتب المنقوص قدرًا أبديًا على الموظف أن يتعايش معه.

يا معالي الوزير، لسنا نطالبك بالاستقالة، بل نريد إجابات: أين الخطة؟ متى تنتظم الرواتب؟ وكيف سيخرج الموظف من دوامة الاستدانة؟ فالمنصب ليس كرسيًا للجلوس فوق الأزمة، بل مسؤولية عن إدارة آثارها والبحث عن حلول لها.

وهنا السؤال الذي يستحق أن يُطرح: إذا كانت شربة ماء قد انتهت باستقالة وزير، فكم شربة يحتاج ملف الرواتب حتى يتحول إلى قضية تستدعي محاسبة سياسية واضحة، وخطة معلنة، وجدولًا زمنيًا يعرف الناس على أساسه أين يقفون؟

لا نريد سباق استقالات، ولا نطالب بتقديم كبش فداء. نريد مسؤولين يواجهون الناس بالحقيقة، ويشرحون ما يستطيعون فعله وما يعجزون عنه، بدل أن يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يعرف تفاصيلها، لكنه يدفع ثمنها كل شهر.

وزير الأوقاف راح بشربة مي، أما المواطن فيشرب مرارة الانتظار، ووزير المالية لا نطالبه أن يرحل؛ نطالبه أن يجعل الناس يشعرون أن وراء اسمه عملًا يلمسونه في حياتهم!

ففي بلادنا، يبدو أن المسؤول قد يذهب بشربة ماء، أما المواطن فيذهب صبره مع كل راتب متأخر أو منقوص.

والسؤال الأخير: إذا كان الوزير قد راح بشربة مي… فهل يأتي يوم يذهب فيه المسؤول عن أزمات الناس بسبب وجعهم، لا بسبب مشهد أثار الجدل؟

غسان جابر - الخليل

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات