الأستاذ: علي أو عمو – كاتب من المغرب
في كل مرة تشتعل فيها غزة، تتجه الأنظار نحو مجلس الأمن الدولي، ليصطدم العالم بحقيقة مريرة: عجز سياسي مطبق يقابله انهيار اجتماعي كامل على الأرض. على الصعيد السياسي، تحول "مجلس السلام" إلى ساحة للمصالح الجيوسياسية المباشرة. إذ يُستخدم حق النقض (الفيتو) بانتظام لإجهاض أي قرار يفرض وقفًا فوريًا لإطلاق النار، مما يحول الشرعية الدولية إلى غطاء دبلوماسي لاستمرار العمليات العسكرية، ويُعطل أي أفق لحل سياسي عادل يضمن حقوق الفلسطينيين. وعلى الصعيد الاجتماعي، يدفع المجتمع الغزي ثمن هذا الشلل الدبلوماسي من بنيته التحتية ونسيجه الإنساني. إن غياب المحاسبة الدولية تُرجم على الأرض إلى تفكك أسري حاد نتيجة فقدان المعيل والتهجير القسري المستمر، صدمات نفسية جماعية تتوارثها الأجيال جراء الحصار والقصف المتكرر، سحق مقومات الحياة اليومية من تعليم، وصحة، وأمن غذائي، مما يهدد بمسح كينونة مجتمع بأكمله. إن معضلة غزة اليوم تفضح الفجوة الهائلة بين أروقة السياسة الدولية الباردة، وواقع اجتماعي ينزف تحت الأنقاض. لم يعد المطلوب مجرد بيانات قلق، بل إرادة دولية تُحرر القرار الأممي من حسابات المصالح، لإنقاذ ما تبقى من إنسانية المجتمع الغزي.
غزة وعجز "مجلس السلام": بين صفقات السياسة والأنقاض المجتمعية
2026-10-08
124 مشاهدة
مقالات وآراء