بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
في الآونة الأخيرة بدأ مصطلح «المجمع الانتخابي» يدخل بقوة إلى النقاش السياسي الفلسطيني، وأصبح المواطن يسمع عنه في سياق التحضيرات للانتخابات، الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً: ما هو المجمع الانتخابي؟ ومن يختاره؟ وكيف يعمل؟ وهل هو جزء من قانون الانتخابات الفلسطيني أم آلية جديدة؟
ولأن المصطلحات الانتخابية يجب ألا تبقى حكراً على النخب السياسية والقانونية، فمن الضروري تبسيط الفكرة أمام المواطن الفلسطيني.
أولاً: ما هو المجمع الانتخابي؟
المجمع الانتخابي هو آلية غير مباشرة للاختيار، بمعنى أن المواطن لا يختار المرشح النهائي مباشرة، وإنما يشارك أولاً في اختيار أشخاص أو ممثلين يشكلون «مجمعاً انتخابياً»، ثم يقوم أعضاء هذا المجمع بانتخاب ممثلين آخرين نيابةً عن الفئة أو الجالية التي يمثلونها.
وهذا يختلف عن الانتخابات المباشرة التي يعرفها المواطن الفلسطيني، حيث يذهب الناخب إلى صندوق الاقتراع ويصوّت مباشرة للقائمة أو المرشح.
ثانياً: كيف يعمل في الحالة الفلسطينية؟
المجمع الانتخابي ظهر بصورة واضحة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني لعام 2026، وخصوصاً في مناطق الشتات التي يتعذر فيها إجراء انتخابات مباشرة.
فالنظام الانتخابي للمجلس الوطني ينص على أن الأصل هو الانتخابات العامة والحرة والمباشرة، ولكن في حال تعذر إجرائها في إحدى مناطق الشتات، يمكن اللجوء إلى المجمع الانتخابي أو التوافق وفقاً للنظام المعتمد.
وقد بدأ تطبيق هذا المسار عملياً؛ ففي السويد، مثلاً، تم الاتفاق على اعتماد المجمع الانتخابي لاختيار ممثلي الجالية الفلسطينية لعضوية المجلس الوطني، مع تشكيل لجان لمتابعة العملية وضمان شفافيتها.
وفي الكويت، جرت انتخابات ممثلي الجالية للمجلس الوطني وفق نظام المجمع الانتخابي، وفاز مرشحان بأعلى الأصوات من بين تسعة مرشحين.
ثالثاً: هل المجمع الانتخابي موجود في قانون الانتخابات التشريعية؟
هنا يجب التفريق بدقة.
المجمع الانتخابي ليس هو النظام المعتمد لانتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني وفق قانون الانتخابات العامة.
فقانون الانتخابات العامة يقوم على حق المواطن في الانتخاب، وعلى الانتخابات وفق النظام الذي يحدده القانون، بينما النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لعام 2026 هو الذي فتح الباب أمام استخدام المجمع الانتخابي في حالات تعذر الانتخابات المباشرة في مناطق الشتات.
الانتخابات الفلسطينية +١
وبالتالي فإن الخلط بين انتخابات المجلس التشريعي وانتخابات المجلس الوطني قد يؤدي إلى سوء فهم كبير لدى المواطن.
رابعاً: لماذا ظهر الآن؟
السبب الأساسي هو أن انتخاب المجلس الوطني يواجه واقعاً مختلفاً عن الانتخابات داخل الأراضي الفلسطينية؛ فالفلسطينيون منتشرون في دول كثيرة، وبعض الدول قد لا تسمح بإنشاء مراكز اقتراع أو بإجراء انتخابات فلسطينية مباشرة.
لذلك جاء المجمع الانتخابي باعتباره حلاً إجرائياً في الأماكن التي يتعذر فيها الاقتراع المباشر، وليس بديلاً أصلياً عن الانتخابات الديمقراطية المباشرة.
وهنا تكمن أهمية أن تكون معايير تشكيل المجمع واضحة، وأن تكون عملية اختيار أعضائه شفافة، وأن تكون هناك رقابة وضمانات تمنع تحويله من وسيلة لتجاوز العقبات إلى وسيلة للتحكم بالنتائج.
خامساً: أين تكمن الخطورة؟
من وجهة نظري، المشكلة ليست في استخدام المجمع الانتخابي عندما تفرض الظروف ذلك، وإنما في كيفية تشكيله ومن يملك حق اختيار أعضائه وما هي المعايير التي تحكم عمله.
فإذا كان المجمع الانتخابي يعكس فعلاً إرادة الجالية والقوى السياسية والمجتمعية فيها، ويعمل وفق قواعد معلنة وشفافة، فإنه يمكن أن يكون أداة عملية للخروج من مأزق عدم إمكانية الاقتراع المباشر.
أما إذا تحول إلى مجرد توزيع حصص واتفاقات مسبقة بين القوى السياسية، فإن المواطن قد يشعر أن العملية الانتخابية أصبحت بعيدة عن إرادته، وأن صوته لم يعد هو العامل الأساسي في اختيار ممثليه.
موقف حزب العمال الفلسطيني
إن حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يرى أن الأصل في أي عملية انتخابية هو صوت المواطن، والاقتراع الحر، والشفافية، وتكافؤ الفرص.
ونحن لا نعارض أي آلية قانونية أو تنظيمية هدفها تجاوز عقبات حقيقية أمام مشاركة الفلسطينيين، لكننا نؤكد أن هذه الآليات يجب ألا تتحول إلى بديل دائم عن الانتخابات المباشرة.
فالديمقراطية لا تكون فقط بإجراء الانتخابات، وإنما أيضاً بضمان أن يشعر المواطن أن صوته له قيمة وأن اختياره هو الذي يصنع ممثليه.
ولهذا فإن المطلوب اليوم هو توضيح المفاهيم الانتخابية للمواطن، ونشر الأنظمة والقواعد التي تحكم تشكيل المجامع الانتخابية، وإعلان معايير اختيار أعضائها وطرق الرقابة على أعمالها.
فالانتخابات ليست صناديق وأوراقاً فقط؛ إنها ثقة المواطن بأن صوته لن يُستبدل بأي ترتيب سياسي أو تنظيمي.
المجمع الانتخابي.. مصطلح جديد يدخل الحياة السياسية الفلسطينية ما هو؟ وكيف يعمل؟ وهل له علاقة بقانون الانتخابات الفلسطيني؟
2026-09-10
303 مشاهدة
مقالات وآراء