بقلم: محمد الباشق
لم تكن غزة مجرد بقعة محاصرة تنزف بصمت بل كانت الزلزال الذي هز وجدان أمة كاملة وأيقظ ضميرا عالميا حاولت السياسة طويلا أن تخدعه
من تحت الركام خرجت غزة لتقول إن الشعوب لا تموت حين تهدم بيوتها وإن الكرامة لا تُقصف بالصواريخ وإن الحق لا يصبح باطلا مهما طال حصاره
غزة أسقطت الكثير من الأقنعة وكشفت الفرق بين من يتحدث عن حقوق الإنسان حين تخدمه السياسة ومن يتمسك بالإنسان حين يصبح الدفاع عنه مكلفا
لقد أعادت غزة فلسطين إلى قلب العالم بعد أن حاولت سنوات من التهميش والتطبيع والإعلام الموجه أن تجعلها مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار
لكن الدم الفلسطيني كان أصدق من كل البيانات والصور القادمة من تحت الركام كانت أقوى من آلاف الخطب والأطفال الذين فقدوا بيوتهم وأحبتهم أصبحوا شهودا على عصر لن يستطيع أحد أن يمحو ذاكرته
غزة لم توقظ الأمة من سباتها فحسب بل جعلت أجيالا في مختلف أنحاء العالم تعيد النظر في الروايات التي لقنت لها لعقود
وفي الجامعات والميادين والشوارع ارتفع صوت جديد يقول إن العدالة لا تتجزأ وإن حياة الإنسان لا ينبغي أن تكون لها قيمة مختلفة بحسب جنسيته أو دينه أو لون بشرته
لقد أصبحت غزة امتحانا أخلاقيا لكل إنسان وامتحانا سياسيا لكل حكومة وامتحانا تاريخيا لكل أمة
ومن يظن أن الركام سيطوي الحكاية لا يعرف كيف تصنع الشعوب ذاكرتها
غزة اليوم ليست مجرد مدينة تناضل من أجل البقاء بل أصبحت رمزا لضمير يرفض أن يموت
وقد يختلف الناس في السياسة وقد تتبدل الحكومات وقد تتغير التحالفات لكن صورة غزة ستبقى محفورة في ذاكرة هذا الجيل شاهدة على زمن انكشف فيه الكثير وسقطت فيه أقنعة كثيرة
غزة لم تطلب من العالم أن يبكي عليها فقط بل جعلته يعيد اكتشاف معنى العدالة والحرية والكرامة
ولهذا فإن غزة لم تكن صفحة في تاريخ فلسطين فحسب
بل كانت الصفحة التي أعادت كتابة وجدان أمة ووضعت ضمير العالم أمام مرآته
فإما أن يرى الحقيقة كما هي
وإما أن يبقى أسيرا للأقنعة التي سقطت أمام عينيه.
عندما أعادت غزة تشكيل وجدان الأمة وضمير العالم
2026-09-03
237 مشاهدة
مقالات وآراء