بقلم: د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
فلسطين اليوم لا ينقصها الكلام، فقد قيل فيها من الكلام ما يكفي لعشرات السنين. ما ينقصنا هو الفعل، والصدق، والمحاسبة، والشجاعة في مواجهة الحقيقة.
ماذا نستطيع أن نفعل؟
نستطيع أن نُنهي الانقسام، وأن نعيد بناء النظام السياسي على أساس الشراكة الوطنية، وأن نجعل الانتخابات طريقاً حقيقياً لتجديد الشرعية، لا ورقة تُستخدم عندما تخدم مصالح هذا الطرف أو ذاك.
نستطيع أن نضع مصلحة المواطن فوق مصلحة الحزب والفصيل والمسؤول، وأن نوقف سياسة المحسوبية والواسطة، وأن يصبح المنصب العام تكليفاً لا تشريفاً.
نستطيع أن نحارب الفساد بالأفعال لا بالشعارات، وأن تكون هناك شفافية كاملة في المال العام، ومساءلة لكل من يخطئ، أياً كان موقعه أو اسمه أو انتماؤه.
ونستطيع أن نبني اقتصاداً يحمي العامل والمزارع والموظف وصاحب المشروع الصغير، ويوفر فرص العمل، ويخفف عن المواطن أعباء الحياة، بدلاً من تركه وحيداً أمام الغلاء والبطالة والفقر.
والأهم من ذلك كله: أن نعيد للإنسان الفلسطيني كرامته.
فالمواطن الذي لا يجد عملاً، ولا يستطيع تأمين احتياجات أسرته، ولا يجد خدمة عامة محترمة، لن تقنعه آلاف الخطب عن الصمود والتنمية والإصلاح.
موقف حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس واضح: نريد مشروعاً وطنياً جديداً، يربط التحرر الوطني بالعدالة الاجتماعية، ويضع الإنسان في مركز القرار، ويحول السلطة والمؤسسات من أدوات للنفوذ إلى أدوات لخدمة الشعب.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الذين يتحدثون باسمها... بل تحتاج إلى رجال ونساء يعملون من أجلها، ويحاسبون أنفسهم قبل أن يطالبوا الشعب بالصبر.
آن الأوان أن نتوقف عن خداع أنفسنا.
فالوطن لا يُبنى بالكلام... وإنما بالصدق والعمل والمحاسبة.
ماذا نستطيع أن نفعل لأجل فلسطين... غير الكذب والدجل والتدليس ونفاق المسؤولين؟
2026-09-01
108 مشاهدة
مقالات وآراء