صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
أكثر من 100 دبلوماسي يطالبون باريس ولندن بتحويل الاعتراف بفلسطين إلى إجراءات عملية

أكثر من 100 دبلوماسي يطالبون باريس ولندن بتحويل الاعتراف بفلسطين إلى إجراءات عملية

لندن/باريس – في تحرك دبلوماسي لافت، دعا أكثر من 100 دبلوماسي وسفير فرنسي وبريطاني سابق حكومتي بلديهما إلى اتخاذ إجراءات عملية لفرض احترام القانون الدولي وحماية الشعب الفلسطيني، محذرين من أن استمرار السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يهدد بالقضاء على أي إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

ووقع الرسالة المفتوحة 52 دبلوماسيًا فرنسيًا سابقًا و50 سفيرًا بريطانيًا سابقًا، ونشرتها صحيفتا "لوموند" الفرنسية و"الغارديان" البريطانية، ووجهت إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام.

وحمل الموقعون إسرائيل مسؤولية الدفع باتجاه واقع استيطاني يهدف، بحسب تقديرهم، إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مستخدمين لغة أكثر حدة من البيانات الدبلوماسية التقليدية، ومحذرين من استمرار ما وصفوه بسياسات "التطهير العرقي" ومحو فلسطين من الخريطة السياسية.

وأشار الدبلوماسيون إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، حيث يعيش نحو مليوني فلسطيني في ظروف بالغة القسوة وسط دمار واسع ونقص في المساكن والأدوية والاحتياجات الأساسية، مؤكدين أن الاكتفاء بالبيانات والإدانات لم يعد كافيًا أمام حجم الأزمة.

وطالب الموقعون باريس ولندن باتخاذ سبع خطوات مشتركة، في مقدمتها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقيات الشراكة والتجارة مع إسرائيل، ووقف نقل الأسلحة والتعاون العسكري، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود، والسماح للصحفيين والدبلوماسيين بالوصول إلى القطاع.

كما دعوا إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، بما في ذلك السلع والاستثمارات والخدمات المالية، واتخاذ إجراءات ضد الشركات والمستثمرين المشاركين في مشروع E1 الاستيطاني بالضفة الغربية، إضافة إلى تجريم شراء مواطني البلدين عقارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسحب الصفة الخيرية عن المؤسسات التي تمول المستوطنات.

وتأتي الرسالة في أعقاب إدانة بريطانيا وفرنسا، إلى جانب دول أخرى، لمخططات إسرائيلية لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة E1 بالضفة الغربية. ويعتبر المشروع من أكثر المشاريع الاستيطانية حساسية، بسبب موقعه وتأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وبالتالي على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وأكد الدبلوماسيون السابقون أن بريطانيا وفرنسا تتحملان مسؤولية تاريخية خاصة تجاه القضية الفلسطينية، بالنظر إلى دورهما في تشكيل النظام السياسي للمنطقة خلال القرن الماضي، معتبرين أن اعتراف البلدين بدولة فلسطين ينبغي ألا يبقى خطوة رمزية، بل يجب أن يتبعه ضغط سياسي واقتصادي وقانوني فعلي.

وقال السفير البريطاني السابق نيكولاس هوبتون إن المصطلحات المستخدمة في الرسالة تستند إلى توصيفات صادرة عن هيئات قانونية دولية والأمم المتحدة ومراقبين ذوي خبرة، بينما شدد السفير السابق بيتر ميليت على أن المطلوب لم يعد إصدار مزيد من بيانات الإدانة، وإنما اتخاذ إجراءات ملموسة تتعلق بالتجارة والمستوطنات والمساعدات والأسلحة.

وتعكس الرسالة اتساع دائرة الانتقادات داخل الأوساط الدبلوماسية الغربية تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وتضع حكومتي باريس ولندن أمام اختبار سياسي بشأن مدى استعدادهما لاستخدام أدوات الضغط المتاحة لديهما، بدل الاكتفاء بالدعوة إلى ضبط النفس أو التعبير عن القلق.

وبالنسبة للموقعين، فإن استمرار الاستيطان والحرب والقيود المفروضة على الفلسطينيين لا يمثل أزمة إنسانية منفصلة عن القضية السياسية، بل يهدد بصورة مباشرة بإغلاق الطريق أمام حل الدولتين وتقويض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، الأمر الذي يجعل الانتقال من الاعتراف السياسي إلى إجراءات عملية، بحسب الرسالة، ضرورة عاجلة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات