صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
أزمة الحاويات تضغط على سلاسل الإمداد العالمية مع اختفاء 1.8 مليون وحدة من شبكة الشحن

أزمة الحاويات تضغط على سلاسل الإمداد العالمية مع اختفاء 1.8 مليون وحدة من شبكة الشحن

لندن – تواجه حركة التجارة العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ازدحام الموانئ وتأخر السفن، في أزمة أدت إلى خروج نحو 1.8 مليون حاوية قياسية من شبكات الشحن العالمية في أي وقت، وفق تقديرات شركة تحليل النقل البحري «سي-إنتليجنس» (Sea-Intelligence).

ولا تعني الحاويات «المفقودة» اختفاءها بالمعنى الحرفي، وإنما بقاؤها خارج دورة الاستخدام الطبيعية بسبب التأخيرات والازدحام، ما يقلص فعلياً الطاقة المتاحة أمام شركات النقل البحري ويؤثر في قدرة سلاسل الإمداد على التعامل مع الطلب العالمي.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 5% من أسطول الحاويات العالمي يبقى خارج الخدمة في أي وقت نتيجة التأخيرات المتراكمة، بما يعادل سعة كبيرة يمكن أن تؤثر في توافر الحاويات وأسعار الشحن ومواعيد وصول البضائع.

وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار انخفاض موثوقية جداول الشحن، التي تتراوح حالياً بين 50 و65%، وسط صعوبات تواجهها الموانئ في التعامل مع التدفقات الكبيرة للسفن والبضائع.

ويزيد اختلال حركة التجارة بين الشرق والغرب من الضغوط على القطاع، إذ تعود نسبة محدودة من الحاويات التي تغادر آسيا محملة بالبضائع، الأمر الذي يترك أعداداً كبيرة من الحاويات في مواقع غير متوازنة مع الطلب، ويزيد تكاليف إعادة توزيعها.

وفي الوقت ذاته، ارتفع الطلب العالمي على الحاويات خلال النصف الأول من عام 2026، بالتزامن مع زيادة الصادرات الصينية، ما يضيف ضغطاً جديداً على شبكات النقل والموانئ.

وتواجه البنية التحتية البحرية تحديات إضافية مع تزايد حجم السفن الحديثة، التي بات بعضها قادراً على حمل نحو 24 ألف حاوية في الرحلة الواحدة، بينما تفرض القنوات والموانئ الكبرى حدوداً تشغيلية على قدرتها على استقبال السفن العملاقة.

كما تتزايد المخاوف مع وصول الطلبيات الجديدة من السفن إلى مستويات مرتفعة مقارنة بحجم الأسطول الحالي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة الموانئ وشبكات النقل على استيعاب النمو المستمر في الطاقة البحرية.

ويرى محللون أن استمرار هذه الاختناقات لفترة طويلة قد ينعكس على تكاليف الشحن وأسعار السلع ومواعيد وصول المنتجات، ويجبر شركات النقل والموانئ على إعادة النظر في طريقة إدارة الحاويات وتوزيع الأسطول ومسارات التجارة العالمية.

وتكشف الأزمة أن الحاوية، التي ساهمت على مدى عقود في خفض تكلفة النقل وتسريع حركة التجارة الدولية، أصبحت اليوم جزءاً من معادلة لوجستية أكثر تعقيداً، في وقت تتعرض فيه سلاسل الإمداد العالمية لضغوط متزامنة من ازدحام الموانئ، وتغير مسارات الملاحة، وارتفاع الطلب، وتزايد حجم السفن.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات