صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
كواليس وتجارة الحروب: حقيقة اتهامي بالتحوّث وتجميد جبهة حيفان

كواليس وتجارة الحروب: حقيقة اتهامي بالتحوّث وتجميد جبهة حيفان

بقلم/ عبدالغني المعبقي الحميدي

بعد خروجنا من صنعاء عقب استشهاد الزعيم علي عبدالله صالح رحمه الله في أواخر 2017، عدتُ إلى مسقط رأسي في قرية "معبق" بعزلة العني، وكان ذلك بالتنسيق والتواصل مع مدير عام طور الباحة حينها، الأستاذ عبدالرقيب البكيري.

لكن المفاجأة كانت في المطابخ الجاهزة؛ حيث كان قائد اللواء الرابع مشاة جبلي، أبوبكر الجبولي، يرفع تقارير كاذبة لمحافظ لحج، ويرفقها بتسجيلات صوتية لشخص يتحدث بلهجة "إبّية" (تبين لاحقاً أنه مدرّب بمعسكره وأحد عناصر تنظيم القاعدة الذين يعملون معه)، ويدعي زيفاً أن هذا الصوت هو صوتي! ورغم محاولات الأستاذ عبدالرقيب البكيري إقناعهم بأن الصوت لشخص آخر، وأنني على تواصل مستمر وموثوق معه، إلا أن المحافظ أصر على لقائي لمواجهتي.

هذا اللقاء كشف لي ثلاث حقائق صادمة أضعها اليوم أمام الرأي العام والتحالف العربي:

أولاً: التهم المعلبة والجاهزة ليست وليدة اليوم!
التقيتُ بمحافظ لحج، اللواء أحمد عبدالله التركي (قائد اللواء 17 مشاة حينها)، برفقة الأستاذ عبدالرقيب البكيري —الذي أكنّ له كل الاحترام والحب والتقدير حتى اللحظة لمواقفه النبيلة وصوت الحق الذي صدح به— وواجهني التركي بالتهمة الجاهزة والمعلبة كالعادة: "أنت متحوّث وتتواصل مع صنعاء!".
أقسمتُ يميناً مغلظة أن لا علاقة لي بهم، وأكدتُ أنني قارعتهم وواجهتهم في عقر دارهم، بل وأوردتُ أمام المحافظ أسماء شخصيات معروفة لديه شخصياً، وقلتُ له بلهجة الواثق: "تواصل مع هؤلاء واسألهم بنفسك لتعرف الحقيقة!".. ثم وضعتُ التحدي والفيصل على الطاولة:
"أعطوني الإمكانيات التي تُسلّم لأصحاب جبهة حيفان —والتي كانت حينها في يد قوة فهمان الغبس، وأبوبكر الجبولي، والتركي نفسه من اللواء 17— واسحبوا أفرادكم.. وأنا كفيلٌ بتحرير حيفان وصولاً إلى الراهدة كاملة، والدخول إليها رافع الرأس خلال 3 أيام فقط!"

ثانياً: سقوط الأقنعة.. "تجار حروب" يرفضون الحسم!
جاءني رد المحافظ الصادق والصاعق الذي يختصر مأساة هذه الحرب:
"أنا متيقن أنك ستحررها بأقل من ثلاثة أيام.. لكن الحقيقة أنه لا توجد نوايا للتحرير أو التقدم، ولا الطرف الآخر يريد التقدم لنا.. نريد أن يبقى الوضع كما هو عليه الآن!"

هنا تساءلتُ بمرارة: "إذن لماذا تتهموننا بالباطل وأنتم لا تبحثون عن تحرير ولا عن حسم؟"
فاكتفى بالابتسامة وقال: "وراء اتهامك أبوبكر الجبولي".

ثالثاً: اللعب على الحبلين والتنسيق مع الحوثي في السلم والحرب!
الجبولي الذي يتهم الشرفاء بالتحوّث، تناسى أنه كان قبلها في صنعاء يطرق باب رئيس وزراء الحوثيين، الدكتور بن حبتور، طالباً حقيبة وزارة الإعلام، ولما عرض عليه بن حبتور منصب "مدير مكتبه" رفض وعاد ليرتدي قناع الشرعية!
إنهم ينسقون مع الحوثيين سراً وعلناً، ويضحون بأبناء الناس في جبهات مستنزفة ومجمدة بقرار، من أجل استمرار مصالحهم وتجارتهم بالحروب.

رسالة أخيرة وصريحة للمملكة العربية السعودية:
هل آن الأوان للصحوة من هذا السبات العميق، ورفع أيديكم عن "شرعية" منتهية الصلاحية لا تملك من أمرها شيئاً؟

ألم يحن الوقت بعد لتلتفتوا لحماية أمن بلادكم، وتتفرغوا لملاحقة شبكات "العتّالين" الذين يهرّبون السموم والمخدرات إلى عمق أراضيكم؟

هذه السموم التي تحولت إلى الشريان المالي والتمويلي الأكبر الذي تبني به جماعة الحوثي دولتها وتسلّح به عناصرها بأموالٍ تُجنى من داخل حدودكم!

الحقيقة المُرّة التي يجب أن تدركوها: إنكم تدعمون بالمال والسلاح قيادات وهمية، لم تقدّم لكم في الميدان تقدماً بشبرٍ واحد، بل تفرّغت لبناء نفوذها الشخصي وتكديس ثروات خيالية من لا شيء على حساب دماء الابطال.

لقد جُمّدت الجبهات بقرار، وفُصّلت تهم الخيانة لكل شريف يطالب بالحسم والتطهير، ليبقى "تجار الحروب" وحدهم المستفيدين من إطالة أمد الحرب ومعاناة هذا الشعب الصابر!

والله من وراء القصد،،

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات