صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
تقرير دولي: اقتصاد الضفة الغربية على حافة الانهيار.. وإسرائيل تفكك مقومات الدولة الفلسطينية

تقرير دولي: اقتصاد الضفة الغربية على حافة الانهيار.. وإسرائيل تفكك مقومات الدولة الفلسطينية

رام الله – حذر تقرير جديد صادر عن مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group) من أن اقتصاد الضفة الغربية يقترب من الانهيار، نتيجة تشديد القيود الإسرائيلية على الحركة والتجارة، واحتجاز أموال المقاصة، وإلغاء تصاريح العمل، وتوسيع السيطرة على الأراضي، فيما وصف التقرير الوضع بأنه "تفكيك منهجي للمقومات الاقتصادية اللازمة لأي مستقبل فلسطيني".

جاء التقرير، الذي حمل عنوان "القبضة الخانقة: مواجهة إحكام إسرائيل قبضتها على اقتصاد الضفة الغربية" (Chokehold: Countering Israel’s Grip on the West Bank Economy)، وصدر في 15 يونيو/حزيران 2026، ليرصد التحولات التي شهدها الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبراً أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مجرد نتيجة جانبية للصراع، بل تحولت إلى "ساحة مواجهة قائمة بذاتها" تمارس فيها إسرائيل ضغطاً مالياً ومصرفياً وتجارياً منظماً.

أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار

وبحسب التقرير، ارتفع معدل البطالة في الضفة الغربية إلى نحو 30%، في وقت فقد فيه الاقتصاد الفلسطيني أحد أهم مصادر السيولة بعد إلغاء تصاريح العمل لنحو 200 ألف فلسطيني كانوا يعملون داخل إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة، التي بررتها إسرائيل بدواعٍ أمنية، حرمت الاقتصاد الفلسطيني من ما يقارب 400 مليون دولار شهرياً، أي ما يعادل نحو ربع الناتج الاقتصادي الإجمالي. وأضاف أن الشركات الخاصة شهدت تراجعاً في أعمالها بنسبة 50% منذ ما قبل الحرب.

وأوضح التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني تقلص من 17.8 مليار دولار إلى 13.7 مليار دولار في عام 2024، فيما تعاني المؤسسات المالية الفلسطينية من شلل شبه كامل بسبب وقف الإيرادات وفرض القيود على العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة للوصول إلى النظام المالي العالمي.

أزمة مالية خانقة للسلطة الفلسطينية

وتقع السلطة الفلسطينية، باعتبارها أكبر جهة موظفة ومقدمة للخدمات في الضفة الغربية، في قلب الأزمة. إذ تعتمد معظم إيراداتها على عائدات المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها. لكن التقرير كشف أن إسرائيل، بقيادة وزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، لم تحوّل أي أموال مقاصة منذ مايو/أيار 2025، واحتجزت مليارات الدولارات من عائدات الضرائب المستحقة للسلطة. وقد أدى ذلك إلى لجوء المؤسسات الحكومية إلى الاقتراض المكثف للبقاء في الخدمة، بينما يتعذر دفع رواتب الموظفين العموميين بالكامل، وتتدهور البنية التحتية من طرق وشبكات مياه، ويُحرم المرضى والأطفال من الخدمات الصحية والتعليمية.

القيود على الحركة.. 925 عائقاً في الضفة

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، التي تجسدت في الحواجز العسكرية والبوابات الإلكترونية، أدت إلى إضعاف القطاع الخاص وتراجع الاستثمار. ووثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وجود 925 عائقاً للحركة في الضفة الغربية، وهو أعلى مستوى يسجل خلال العقدين الماضيين، بزيادة 43% عن المتوسط المسجل خلال السنوات العشرين الأخيرة. وأكد التقرير أن هذه السياسات حولت الضفة الغربية إلى جزر منعزلة اقتصادياً، مما جعل التجارة بين المدن الفلسطينية نفسها صعبة، ناهيك عن التجارة مع العالم.

"المجتمع الفلسطيني يصمد.. لكن في فقر مدقع"

في خاتمة التقرير، اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية أن "المجتمع الفلسطيني يتمكن من الصمود، لكن في حالة من الفقر المدقع. وفي حال عدم معالجة الأوضاع، من المرجح أن تكون النتيجة فقدان الأمل وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف". ودعا التقرير القوى الخارجية إلى الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات عاجلة تشمل السماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى وظائفهم في إسرائيل، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية، ورفع القيود المفرطة على الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية.

كما شدد التقرير على أن الضفة الغربية وقطاع غزة بحاجة إلى دعم دولي لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة اقتصادية حقيقية، محذراً من أن استمرار تجاهل الأزمة الاقتصادية قد يقود إلى مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات