صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
المفسبك المسيء والإعلامي المهني: الفرق بين معول الهدم وسلطة البناء

المفسبك المسيء والإعلامي المهني: الفرق بين معول الهدم وسلطة البناء

تأكيدًا لحديث الشيخ عارف جامل: لا بد من تفعيل الضوابط ومحاسبة من يخرج عن أخلاقيات النشر


تحليل ورأي د/ نجيب محمد الشرعبي


إن الفوضى التي يشهدها الفضاء الإعلامي في تعز اليوم تفرض علينا التوقف عند نقطة جوهرية أشار إليها وكيل المحافظة الشيخ عارف جامل، وهي ضرورة التفريق بين نوعين من المتعاملين مع الشأن العام: "المفسبك" الذي يمارس السب والطعن، و"الإعلامي" الذي يلتزم بأخلاقيات المهنة. الخلط بينهما هو ما أوصلنا إلى هذا الانفلات.

أولًا: صفات الإعلامي والصحفي الحقيقي
1. الهدف المهني: يسعى لإظهار الحقيقة وتصويب الأخطاء وخدمة الصالح العام، لا لتحقيق مكاسب شخصية.
2.الأداة المهنية: يعتمد النقد الموثق بالمعلومة والدليل والوثيقة. ينشر الوقائع لا الشائعات.
3.المرجعية القانونية: يلتزم بميثاق الشرف الصحفي والقوانين النافذة، ويخضع للمساءلة المهنية والقضائية.
4.المسؤولية الوطنية: يدرك أن الكلمة مسؤولية، ويوجه جهده نحو القضايا المركزية التي تخدم المجتمع.
5.الأثر البنّاء: يسهم في بناء الوعي، وتصحيح المسار، وتعزيز الرقابة المجتمعية لصالح المواطن.

ثانيًا: صفات المفسبك الناشط المسيء
1.الهدف الشخصي: يسعى للشهرة والاستعراض وحب الذات وتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
2.أداة الهدم: يستخدم السب والشتم والطعن الشخصي والتشهير دون دليل أو سند قانوني.
3.اللاقانونية: لا مرجعية مهنية أو قانونية له. يرى نفسه فوق المساءلة ويتهرب من تبعات ما ينشر.
4.الانتقائية والابتزاز: يوظف القضايا العامة غطاءً للابتزاز وتحقيق مصالح ضيقة، ويثيرها وفق أهوائه.
5.الأثر التدميري: يشوه الإعلاميين الحقيقيين، ويمزق النسيج الاجتماعي، ويخدم خصوم الوطن من حيث يدري أو لا يدري.

إن "المفسبك" الذي يسب ويجرح ويعتبر نفسه ناشطًا إعلاميًا هو العبء الأكبر على المهنة. فهو يشوه صورة الإعلاميين الحقيقيين، ويحول السلطة الرابعة من أداة بناء إلى معول هدم. هذا النموذج هو ما وصفه الشيخ عارف جامل بـ"الإعلام المنفلت" الذي يضر بتعز وتاريخها وتضحياتها.

ثالثًا: تأكيد ضرورة تفعيل الضوابط والمحاسبة
إن حديث الشيخ عارف جامل لم يكن تشخيصًا فقط، بل دعوة صريحة للعلاج. وهذا العلاج يبدأ بتفعيل الضوابط في نطاق الشرعية والقانون، ونؤكد على الآتي:

1.النقد حق والتشهير جريمة: نقد المسؤول على تقصيره واجب وطني، لكن التشهير به وبأسرته دون دليل جريمة يعاقب عليها القانون. الحرية لا تعني الفوضى.
2.تفعيل دور النقابة والقضاء: يجب تفعيل دور نقابة الصحفيين كمرجعية مهنية تحاسب أعضاءها. أما من ينتحل صفة الإعلامي ويمارس الابتزاز، فمكانه الطبيعي هو القضاء لينال جزاءه وفق القانون.
3.الوثيقة أساس النشر: القاعدة المهنية الثابتة: "لا تنشر إلا ما تملك عليه دليلًا". الاتهام بالفساد دون وثائق هو ابتزاز وتشهير. والقنوات الرسمية والقضاء هي الطريق الوحيد لملاحقة الفاسدين.
4.حماية تعز أولوية: إن الانشغال بالمكايدات والمناكفات على حساب القضية المحورية المتمثلة في مواجهة المشروع الحوثي الكهنوتي يخدم العدو. تعز أكبر من الجميع، وإعلامها يجب أن يكون بمستوى تضحياتها.

الخلاصة: ننوه لمدراء المديريات ومدراء المكاتب التنفيذية بعدم التعامل مع المفسبكين، لأن ذلك يُحسب عليهم، وندعوهم للاستعانة بإعلاميين متخصصين. إن ما طرحه الشيخ عارف جامل توصيف دقيق وحل واضح. المطلوب اليوم وقفة جادة من السلطة المحلية والأجهزة القضائية والأمنية لتفعيل الضوابط ومحاسبة كل من لم يلتزم بأخلاقيات النشر في نطاق الشرعية.

يجب أن يفهم الجميع أن "السلطة الرابعة" مسؤولية وطنية وأخلاقية، وليست منصة للسب والطعن في الظلام. حماية الإعلام المهني من "المفسبكين" هي حماية لتعز ولصورتها ولقضيتها العادلة.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات