صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الجامعة الوطنية... عندما يثبت التميز أن جودة التعليم لا تُقاس بارتفاع الرسوم

الجامعة الوطنية... عندما يثبت التميز أن جودة التعليم لا تُقاس بارتفاع الرسوم

بقلم/ نجيب الكمالي

اليوم أعادتني ابنتي الدكتورة الصيدلانية لارا إلى سنوات مضت، وتحديدًا إلى ذلك الاتصال الهاتفي الذي جاءني من مدينة بطرسبورغ الروسية، حين كنت أبحث لها فور تخرجها من الثانوية العامة عن بيئة أكاديمية مناسبة تواصل فيها مسيرتها التعليمية.

أثناء حديثي يومها مع ابني هاني، الطالب في جامعة بطرسبورغ، والذي كان وما زال حريصًا على انتقاء الجامعات المعترف بها والأكثر تفردًا من حيث الكادر الأكاديمي وجودة المخرجات، عاد إلى ذهني ذلك النقاش القديم. فهاني نفسه كان قد قُبل في جامعة صنعاء، لكن طموحه قاده لخوض امتحانات المفاضلة في وزارة التعليم العالي، ليوفقه الله بنيل منحة تبادل ثقافي بين اليمن وروسيا، ليكون اليوم في جامعة بطرسبورغ، الجامعة الثالثة في أوروبا الشرقية.

حينها سألني هاني بقلق الأخ عن الجامعة التي ستلتحق بها شقيقته، فأجبته دون تردد: "الجامعة الوطنية". لم يخفِ ابني استغرابه، مشيرًا إلى أن هناك جامعات بديلة تتجاوز رسومها الدراسية حاجز الأربعة آلاف دولار سنويًا، وهنا كان ردي قاطعًا: إن ارتفاع الرسوم ليس معيارًا حتميًا للجودة، فالجامعة الوطنية تمتلك تاريخًا أكاديميًا عريقًا وخبرات تراكمت عبر عقود من العطاء العلمي، فضلًا عن رسومها المتوازنة التي تتيح للطلاب مواصلة تعليمهم دون وضعه في قالب السلع الاحتكارية أو إرهاق كاهل الأسر بأعباء مالية مضنية.

واليوم، وبعد أن وصلت الدكتورة لارا إلى نهاية عامها الدراسي الرابع، ولم يتبقَّ لها سوى عام واحد على التخرج، أجدني أكثر اقتناعًا بصحة وحصافة ذلك القرار. لقد لمست بنفسي حجم المعرفة والتمكين المعرفي الذي اكتسبته، حتى غدت المرجع الأول للأسرة والأقارب في الشؤون الدوائية والصحية، ونستقي جميعًا من علمها وحضورها العلمي اليومي.

وعندما تضعنا المقارنات الميدانية أمام واقع بعض طلاب الجامعات مرتفعة التكاليف، أزداد يقينًا بأن قيمة الجامعة لا تُقاس أبدًا بحجم التدفقات المالية التي تتقاضاها، بل بمستوى التعليم الذي تقدمه، وكفاءة كوادرها الأكاديمية، وقدرتها الفائقة على صياغة خريجين مؤهلين لخدمة المجتمع ومواكبة متطلبات سوق العمل الحقيقية.

ومن هذا المنطلق، أرى أن الجامعة الوطنية تمثل صرحًا علميًا يستحق الإشادة المنصفة، فالجهود الاستثنائية التي تبذلها قيادتها وكوادرها الأكاديمية والإدارية لتقديم تعليم يواكب التطورات العلمية الحديثة ليست مجرد شعارات، بل واقعًا حيًا يترجمه نجاح خريجيها وتميزهم في مختلف الميادين، وهو ما يبرهن في النهاية على أن جوهر التعليم العظيم يُصنع بعمق الأثر والنفع العام، لا ببريق الأقساط الفلكية.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات