مدريد – تحولت سفينة الرحلات الاستكشافية الفاخرة “إم في هونديوس” إلى بؤرة لتفشي فيروس “هانتا” النادر، بعد تسجيل إصابات ووفيات بين الركاب وأفراد الطاقم خلال رحلة بحرية في جنوب المحيط الأطلسي، في حادثة أثارت قلقاً صحياً واسعاً وأعادت إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بسلالة “الأنديز” القادرة على الانتقال بين البشر.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس المسؤول عن التفشي هو سلالة “الأنديز”، وهي السلالة الوحيدة المعروفة من فيروس هانتا التي يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر، خصوصاً في الأماكن المغلقة سيئة التهوية وعبر المخالطة القريبة والمطولة.
وأسفر التفشي حتى الآن عن تسجيل 11 حالة إصابة مؤكدة ومشتبه بها، بينها 3 وفيات، من ضمنهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن بعض الركاب ربما تعرضوا للفيروس أثناء وجودهم في الأرجنتين قبل انتقال العدوى إلى آخرين على متن السفينة.
وكانت السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، قد أبحرت من مدينة أوشوايا في الأول من أبريل 2026، وعلى متنها 147 شخصاً من 23 جنسية، بينهم 86 راكباً و61 من أفراد الطاقم، قبل أن ترسو لاحقاً في ميناء غراناديا دي أبونا بجزيرة تينيريفي الإسبانية، حيث بدأت عملية إجلاء صحية واسعة بإشراف السلطات الإسبانية وشركاء دوليين.
وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع بين السكان لا يزال منخفضاً للغاية، رغم استمرار مراقبة المخالطين وفرض إجراءات حجر صحي احترازية.
وشملت عمليات الإجلاء نقل الركاب وأفراد الطاقم إلى بلدانهم ضمن ترتيبات صحية دقيقة، حيث تقرر إخضاع بعضهم للحجر الصحي لمدة تصل إلى ستة أسابيع، وهي فترة حضانة الفيروس. كما غادرت السفينة لاحقاً نحو مدينة روتردام الهولندية لإجراء عمليات تنظيف وتطهير شاملة.
وأعاد الحادث إلى الأذهان تفشي فيروس هانتا في قرية “إيبوين” الأرجنتينية بين عامي 2018 و2019، والذي أدى إلى إصابة 34 شخصاً ووفاة 11 آخرين، في واحدة من أخطر موجات التفشي التي أكدت قدرة سلالة “الأنديز” على الانتقال بين البشر.
وينتقل فيروس هانتا عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض المصابة، بينما تتميز سلالة “الأنديز” بإمكانية انتقالها المحدود بين البشر في ظروف معينة. وتشمل أعراض المرض الحمى وآلام العضلات والصداع، وقد تتطور الحالات الحادة إلى فشل تنفسي حاد وصدمة.
ولا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مضاد مباشر للفيروس، فيما تعتمد فرص النجاة على الرعاية الداعمة المكثفة داخل وحدات العناية المركزة.
تفشي فيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية يثير استنفاراً صحياً دولياً
2026-05-12
127 مشاهدة
صحة