لندن – حذّر تقرير علمي حديث من وجود علاقة معقدة بين فيتامين B12 وخطر الإصابة بالسرطان، مؤكداً أن الإفراط في تناول المكملات الغذائية المحتوية على هذا الفيتامين قد يحمل مخاطر صحية محتملة، رغم أهميته الحيوية للجسم ووظائفه الأساسية.
وأوضح التقرير، الذي نشرته صحيفة "ذا كونفرسيشن" البريطانية، أن فيتامين B12، المعروف أيضاً باسم "الكوبالامين"، يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على وظائف الجهاز العصبي، وتكوين خلايا الدم الحمراء، وإصلاح الحمض النووي (DNA)، إلى جانب مساهمته في نمو وتجدد الخلايا داخل الجسم.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الوظائف نفسها دفعت العلماء للتساؤل حول ما إذا كانت الجرعات العالية والمفرطة من الفيتامين قد تساهم أيضاً في تحفيز نمو الخلايا السرطانية، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة أو الذين لديهم أورام غير مكتشفة.
ووفقاً للتقرير، أظهرت دراسة حديثة أجريت عام 2025 في فيتنام وجود علاقة "على شكل حرف U" بين مستويات فيتامين B12 وخطر الإصابة بالسرطان، حيث تبين أن النقص الحاد أو الارتفاع المفرط في مستويات الفيتامين يرتبطان بزيادة المخاطر الصحية.
كما لفت التقرير إلى أن العديد من مرضى السرطان يسجلون مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من B12 في الدم، ما أثار تساؤلات واسعة بين الباحثين حول ما إذا كان الفيتامين سبباً مباشراً للمرض أم مجرد مؤشر مصاحب له.
وأكدت دراسات سابقة نُشرت بين عامي 2022 و2024 أن ارتفاع مستويات B12 لدى مرضى السرطان غالباً لا يكون سبباً مباشراً للإصابة، بل يُعد "ظاهرة مصاحبة" تنتج عن تأثير الأورام على وظائف الكبد أو بسبب اضطرابات تؤدي إلى زيادة البروتينات المرتبطة بالفيتامين داخل الدم.
وفي تطور لافت، كشفت دراسة واسعة أُجريت عام 2026 وشملت أكثر من 37 ألف مريض بسرطان القولون، أن المرضى الذين يمتلكون مستويات مرتفعة جداً من فيتامين B12 كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أقل مقارنة بالمرضى ذوي المستويات الطبيعية، حيث بلغ متوسط البقاء نحو خمس سنوات فقط مقابل قرابة 11 عاماً للفئة الأخرى.
وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع مستويات B12 قد يكون أحياناً مؤشراً على وجود ورم خفي أو اضطرابات كبدية أو أمراض دموية، ما يستدعي المتابعة الطبية وعدم تجاهل نتائج الفحوصات غير الطبيعية.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن الحصول على فيتامين B12 من المصادر الغذائية الطبيعية، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، لا يمثل خطراً صحياً، موضحاً أن المشكلة الرئيسية تكمن في الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة دون إشراف طبي.
ودعا الخبراء إلى تجنب ما وصفوه بـ"الجرعات العملاقة" من المكملات إلا عند الضرورة الطبية، مؤكدين أن القاعدة الصحية الأهم هي أن "المزيد ليس دائماً أفضل"، وأن الاستخدام المتوازن والمراقب للفيتامينات يبقى الخيار الأكثر أماناً.
تقرير علمي يحذر من الإفراط في فيتامين B12.. ارتفاع مستوياته قد يرتبط بمخاطر السرطان
2026-05-18
104 مشاهدة
صحة