صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
كيف ساهمت سياسات نتنياهو المدعومة من ترامب في الضفة والقدس وغزة ولبنان وإيران في خسارة اتفاقات إبراهام؟

كيف ساهمت سياسات نتنياهو المدعومة من ترامب في الضفة والقدس وغزة ولبنان وإيران في خسارة اتفاقات إبراهام؟

بقلم/ محمد قاروط أبو رحمة

ساهمت سياسات بنيامين نتنياهو، المدعومة بشكل مباشر من دونالد ترامب، في تقويض الأسس التي قامت عليها اتفاقات إبراهام، ليس عبر عامل واحد، بل من خلال سلسلة مترابطة من السياسات في الضفة والقدس وغزة ولبنان وإيران، أدت مجتمعة إلى تفكيك البيئة السياسية التي سمحت لهذه الاتفاقات بالظهور.

أولًا: الضفة الغربية – تقويض فكرة “السلام دون دولة”
توسع الاستيطان وتسريع الضمّ الزاحف أضعفا أي أفق لحل سياسي.
هذا نسف الفكرة الأساسية التي قامت عليها الاتفاقات: تجاوز القضية الفلسطينية.
ومع تآكل حل الدولتين، أصبح التطبيع يبدو كأنه تجاهل دائم للصراع، لا مسارًا لتجاوزه.

ثانيًا: القدس – تفجير البعد الرمزي والديني
السياسات في القدس، خاصة في الأماكن المقدسة، أعادت شحن البعد الديني للصراع.
هذا جعل أي علاقة مع إسرائيل أكثر حساسية وخطورة سياسيًا للحكومات العربية.
ولم يعد التطبيع ملفًا سياسيًا فقط، بل قضية تمسّ الشرعية الشعبية.

ثالثًا: غزة – إعادة الصراع إلى مركزه
الحروب المتكررة على غزة، خصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر، أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية.
وكشفت حدود فكرة “السلام الاقتصادي” أو “التطبيع فوق الصراع”.
كما زادت الضغط الشعبي العربي، ما قيّد قدرة الدول على المضي في مسار التطبيع.

رابعًا: لبنان – فشل تحييد الجبهات
التصعيد مع حزب الله أعاد تفعيل “وحدة الساحات”.
فبدل عزل الصراع، توسّع إقليميًا، ما أضعف صورة الاستقرار التي رافقت الاتفاقات.
وأثبت أن التطبيع لم يمنع اندلاع حروب متعددة الجبهات.

خامسًا: إيران – إسقاط منطق التحالف الإقليمي
الانسحاب من الاتفاق النووي والتصعيد العسكري حوّلا إيران إلى مركز صراع مفتوح.
والحرب معها كشفت أن:

إسرائيل ليست ضامنًا للاستقرار الإقليمي.

الولايات المتحدة ليست قادرة دائمًا على فرض الحسم.


وهذا أضعف الفكرة الأمنية التي جذبت بعض الدول إلى الاتفاقات.

سادسًا: التحول من إدارة الصراع إلى المغامرة بالحسم
نهج ترامب–نتنياهو انتقل من:

الاحتواء والعقوبات
إلى:

المواجهة المباشرة وفرض الوقائع


وكانت النتيجة:

تصعيدًا شاملًا بدل استقرار تدريجي.

وتقويضًا للبيئة التي تحتاجها الاتفاقات للاستمرار.


سابعًا: تآكل الثقة الإقليمية والدولية
دول الخليج بدأت تشكك في:

المظلة الأمنية الأمريكية.

وجدوى الرهان على إسرائيل.


كما أظهر الحلفاء الغربيون ترددًا، ما زاد من عزلة هذا المسار.

الخلاصة
سياسات نتنياهو المدعومة من ترامب لم تُسقط اتفاقات إبراهام بشكل مباشر، لكنها أزالت الشروط التي سمحت بوجودها:

أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة.

وسّعت الصراع بدل احتوائه.

أضعفت الثقة بالتحالفات.

وكشفت حدود القوة العسكرية.


وبذلك، تحوّل التطبيع من مشروع استقرار إقليمي إلى مسار هشّ، غير قادر على الصمود أمام واقع صراع لم يُحلّ، بل تم تجاهله.

الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات