صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
غزة تتحول إلى ساحة حرب بيولوجية: مخاوف من تفشي الطاعون مع غزو الجرذان العملاقة لمخيمات النازحين

غزة تتحول إلى ساحة حرب بيولوجية: مخاوف من تفشي الطاعون مع غزو الجرذان العملاقة لمخيمات النازحين

غزة – في مشهد لم تشهد له المنطقة مثيلاً منذ قرون، بات قطاع غزة على حافة كارثة وبائية حقيقية، وسط تحذيرات دولية من أن المخيمات المكتظة بالنازحين تتحول إلى "ساحة حرب بيولوجية" غير معلنة. الجيش الذي يهدد السكان هذه المرة ليس دبابات أو طائرات، بل أسراب من القوارض الضخمة – جرذان وفئران – وصل حجم بعضها إلى 600 غرام وطول تجاوز 30 سنتيمتراً، تغزو الخيام ليلاً وتنهش أصابع الأطفال وتلتهم ممتلكاتهم الثمينة.

أرقام صادمة: 1.7 مليون نازح تحت رحمة القوارض

مع بلوغ عدد النازحين في القطاع 1.7 مليون شخص، يعيش غالبيتهم في خيام وملاجئ مكتظة وسط أكوام النفايات ومياه الصرف الصحي المتدفقة بين الخيام. وتؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أن أكثر من 80% من مواقع النزوح أبلغت عن إصابات جلدية خطيرة، بينها الجرب والقمل والتهابات مرتبطة بالقوارض، وسط تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية عام 2026 وحده.

"البيئة الحالية تشكل أرضاً خصبة لانتشار الفئران والجرذان، مما يزيد من احتمالية تفشي أوبئة قاتلة مثل الطاعون وداء البريميات."
— وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان

جرذان عملاقة تنهش الأطفال أثناء نومهم

في مخيمات خان يونس ورفح ومدينة غزة، يواجه النازحون هجوماً ليلياً مرعباً من أسراب القوارض التي تقضم أصابع أيدي وأقدام الأطفال أثناء نومهم، وتلتهم ما تبقى من ملابسهم وأغطيتهم وأغراضهم الشخصية. تقارير ميدانية متطابقة تصف قوارض بحجم "القطط الصغيرة"، ذات سلوك عدائي وغير مألوف، حيث تهاجم البشر بدلاً من الهروب منهم.

شهادة نازحة من مخيم المواصي: "صحيت على صراخ ابني عمر (4 سنوات).. لقيت فأر ضخم قاعد يعض إصبع رجله. الدم كان يسيل، وما في مستشفى قريب. الخوف ما فارقنا من ساعتها."

جرذان ضخمة بأحجام غير مألوفة

ويُعد الجرذ النرويجي من أكبر أنواع الجرذان، إذ قد يصل وزنه إلى نحو 350 غرامًا، وأحيانًا أكثر، ويتميز بذيل أقصر وجسم سميك. وقد أبدت منظمة الصحة العالمية قلقها إزاء تزايد حالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالقوارض مع اقتراب فصل الصيف.

إصابات وتداعيات صحية متزايدة

باسل الدحنون، 47 عامًا، نازح من بيت لاهيا ومصاب بالفشل الكلوي واعتلال القدم السكري، لم يشعر بجرحه إلا حين أيقظته زوجته، لتجد دماءه تسيل بعد أن نهش فأر إصبع قدمه ليلاً. يقول: "القدم السكرية بدها عناية، لكن الظروف صعبة جدًا. الفئران والبعوض بكل مكان، والخطر يزيد مع اقتراب الصيف".

اتهامات بـ"سلاح بيولوجي": هل القوارض مطورة وراثياً؟

وسط تفسير هذه الظاهرة الاستثنائية، برزت روايتان متناقضتان:

الرواية البيئية (الأكثر ترجيحاً دولياً): كارثة إنسانية بامتياز: انهيار كامل للبنية التحتية للصرف الصحي، تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات الصلبة في مدينة غزة وحدها، تدمير آليات جمع النفايات، ونقص حاد في الوقود، إضافة إلى منع إسرائيل منذ أشهر إدخال أي مبيدات حشرية أو طعوم سامة. كل ذلك خلق بيئة مثالية لتكاثر القوارض بشكل غير مسبوق.

الاتهامات الفلسطينية (تنتظر تحقيقاً دولياً): اتهم مسؤولون فلسطينيون رفيعو المستوى جيش الاحتلال الإسرائيلي بتوظيف القوارض كـ "سلاح بيولوجي ممنهج" ضد المدنيين.

· جمال عبيد (عضو اللجنة القيادية لفتح): "الاحتلال تعمّد إدخال هذه القوارض إلى قطاع غزة. هذه حقيقة وليست دعاية. قوارض من نوع خاص، كبيرة الحجم، تهاجم الأطفال والمرضى بشكل خاص".
· رأفت القدرة (مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية): "هذه القوارض تم تطويرها وتجريبها من قبل الاحتلال. تقاوم السموم العادية، وسلوكها عدائي وشرس. مناطق غزة لم تكن تعرف هذا النوع من قبل".

موقف إسرائيل: لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن، لكن وسائل إعلام عبرية وصفت الاتهامات بأنها "نظريات مؤامرة" تهدف إلى صرف الانتباه عن الفشل الإداري والفوضى البيئية في القطاع.

شبح "الموت الأسود" يعود من بوابة غزة

يخشى مسؤولو الصحة من أن يؤدي غزو القوارض إلى تفشي أوبئة فتاكة كانت قد اختفت من المنطقة لعقود، أبرزها: الطاعون الذي ينتقل عن لدغات البراغيث التي تحملها الجرذان ويصل معدل وفياته إلى 60% إذا لم يعالج، وداء البريميات (حمى الفئران) الذي ينتقل عبر ملامسة بول القوارض الملوث ويسبب فشلاً كلوياً وكبدياً حاداً، وحمى عضة الفأر التي تنتقل عبر العضات المباشرة وتؤدي إلى التهاب سحايا وإنتان دموي.

وكان الطاعون، الذي عُرف بـ"الموت الأسود"، قد اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر ومات منه أكثر من 25 مليون شخص. اليوم، وبسبب الاكتظاظ وتراكم النفايات وغياب الرعاية الصحية، يحذر خبراء من أن الظروف في غزة "تشبه تماماً الظروف التي سبقت الموجات الوبائية الكبرى في التاريخ".

قصة العروس أماني أيقونة المأساة

في مشهد هزّ الرأي العام العالمي، أصبحت قصة العروس الفلسطينية أماني أبو سلمي رمزاً للمعاناة اليومية في مخيمات غزة. قبل أيام من زفافها، فوجئت أماني بأن القوارض قد اقتحمت خيمتها في خان يونس، وأتلفت فستان زفافها وجهاز عرسها بالكامل. تقول أماني لوكالة رويترز، وهي تشير إلى ثقوب القوارض في فستانها التقليدي: "كل فرحتي كانت وراح.. تحولت إلى حزن، إلى قهر. أشيائي راحت، وجهاز عرسي كله ضاع". والدة العروس أضافت: "ما عاد في أمل. حتى الزفة صارت أحلام. الفئران أكلت أحلام بنتي قبل ما تبدأ".

المجتمع الدولي بين الصمت والتحرك البطيء

حتى الآن، لم يصدر عن الأمم المتحدة سوى بيانات "قلق" عامة، بينما تطالب منظمات حقوقية بـ:

1. تحقيق دولي عاجل للوقوف على طبيعة هذه القوارض ومدى خطورتها، والتحقق من مزاعم استخدام سلاح بيولوجي.
2. إدخال فوري لمبيدات الآفات والطعوم والمستلزمات الطبية دون شروط.
3. دعم مالي لإزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي.
4. توفير مستشفيات ميدانية مجهزة لعلاج الأمراض الوبائية.

تحذير من منظمة الصحة العالمية: "إذا لم يتم التدخل خلال الأسابيع المقبلة، قد نشهد تحول غزة إلى بؤرة لانطلاق أوبئة إقليمية وعالمية. ما يحدث الآن ليس مجرد أزمة محلية".

خلاصة: حرب بيولوجية صامتة تفتك بغزة

غزة تتحول إلى ساحة حرب بيولوجية – سواء كانت هذه الحرب نتيجة طبيعية لكارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة، أو نتيجة تدخل متعمد كما يتهم مسؤولون فلسطينيون، فإن النتيجة واحدة: 1.7 مليون إنسان يعيشون في خيام تأكلها الجرذان، وأطفال تنهشهم القوارض ليلاً، وعروس تفقد فستان أحلامها، ومرضى يتضورون في مستشفيات بلا أدوية.

شبح الطاعون لم يعد خيالاً علمياً. إنه حقيقة تزحف مع كل فأر يخرج من تحت خيمة، مع كل لدغة برغوث، مع كل جرعة بول ملوثة تختلط بمياه الشرب. العالم ما زال يصمت. لكن التاريخ لن يسامح هذا الصمت.

الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات