بلومبيرغ: رحلات إلى دبي شبه فارغة مع تصاعد التوتر في المنطقة ونزوح واسع للمغتربين
في المقابل، تشهد الرحلات المغادرة من دبي اكتظاظًا شديدًا، حيث تمتلئ بالكامل تقريبًا مع سعي آلاف المغتربين والمقيمين لمغادرة المدينة على متن الرحلات المحدودة المتاحة. ويعكس هذا الاتجاه المزدوج – رحلات وافدة فارغة وأخرى مغادرة ممتلئة – موجة قلق واسعة تدفع الكثيرين إلى البحث عن وجهات بديلة.
لا تقتصر التداعيات على دبي وحدها، فالحركة الجوية في المنطقة تعاني من اضطرابات غير مسبوقة. وفقًا لبيانات شركة تحليلات الطيران "سيريوم" (Cirium)، تم إلغاء أكثر من 46 ألف رحلة من وإلى الشرق الأوسط بين 28 فبراير و11 مارس الجاري. وتواصل شركات الطيران الكبرى، مثل طيران الإمارات، تشغيل جداول محدودة للغاية، وسط استمرار إغلاق أو تقييد المجالات الجوية في العديد من دول المنطقة، بما فيها إيران والبحرين والعراق والكويت.
يمثل هذا الاضطراب ضربة قاسية لقطاع السياحة الذي كان يعد ركيزة أساسية في اقتصاد دبي. بعد أن كان مطار دبي الدولي يستقبل ملايين المسافرين سنويًا، تحولت كراسي الاستجمام على شواطئ الجميرا إلى مقاعد شبه خالية، وباتت شرفات المطاعم مهجورة. ويقول العاملون في القطاع إنهم لم يشهدوا دبي بهذا الهدوء من قبل. وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من تقرير لصحيفة فايننشال تايمز كشف عن خسائر يومية تُقدّر بنحو 600 مليون دولار لقطاع السياحة في المنطقة، مع إلغاء أكثر من 80 ألف حجز للوحدات السكنية قصيرة الأجل في دبي وحدها خلال أسبوع. وتشير التقديرات إلى أن عدد الزوار الدوليين للمنطقة قد ينخفض بنسبة تصل إلى 27% هذا العام، مع خسائر محتملة في الإنفاق السياحي تتراوح بين 34 و56 مليار دولار.
في ظل هذه الأزمة، تواصل السلطات في الإمارات جهودها لإدارة التداعيات، حيث قامت بإنهاء إجراءات سفر نحو 31 ألف راكب عالق، وأصدرت تأشيرات دخول لأكثر من 15 ألف مسافر لتمكينهم من البقاء حتى انتهاء الأزمة. وفي هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية في المنطقة، مع التأكيد على مخاطر النزوح الجماعي وتأثيره على السكان المحليين والمغتربين. وتبقى التساؤلات الكبرى حول قدرة المنطقة على استعادة صورتها كوجهة آمنة بعد أن كشفت الحرب هشاشة المكاسب الاقتصادية الكبيرة التي تحققت في السنوات الأخيرة.