الحرب في الشرق الأوسط توقف مشروع "ميتا" العملاق لتوسيع الإنترنت في إفريقيا والعالم العربي
المشروع المتوقف هو نظام كابلات بحرية يُعرف باسم "إفريقيا 2"، ويبلغ طوله الإجمالي المخطط نحو 45 ألف كيلومتر، أي أطول من محيط الأرض، ويهدف إلى ربط الدول المطلة على السواحل الإفريقية بأوروبا والشرق الأوسط، وتوفير إنترنت عالي السرعة لحوالي 3 مليارات شخص. ويتأثر الجزء المتوقف، والمعروف باسم "بيرلز" أو "اللؤلؤ"، بامتداد الخليج العربي، حيث كان من المقرر أن يمر عبر محطات إنزال في سلطنة عمان، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت، والعراق، والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى باكستان والهند.
أوقفت شركة ألكاتل سابمارين نيتوركس (Alcatel Submarine Networks – ASN)، وهي شركة فرنسية مملوكة للدولة ومتعاقدة مع ميتا لمد الكابلات، عملياتها في المنطقة بسبب المخاوف الأمنية الناتجة عن الحرب. ووفقاً لمصادر مطلعة، أصدرت الشركة إشعارات "القوة القاهرة" لعملائها، معلنة أنها لم تعد قادرة على تنفيذ عقود مد الكابلات في المنطقة بشكل آمن. وتوجد سفينة مد الكابلات "إيل دو باتس" التابعة للشركة، والتي كانت تعمل في الخليج العربي خلال الأشهر الأخيرة، راسية حالياً قبالة سواحل الدمام في السعودية، وغير قادرة على استكمال مهمتها. وأحالت ألكاتل الاستفسارات إلى شركة ميتا، التي رفضت بدورها التعليق على الوضع.
لم يكن هذا التوقف الأول من نوعه لمشروع "إفريقيا 2"، ففي وقت سابق قبل أربعة أشهر، أعلنت ميتا توقف العمل في جزء آخر من المشروع يمر عبر البحر الأحمر، بسبب هجمات الحوثيين على السفن وصعوبات في الحصول على تصاريح التركيب. وكان عدد من الكابلات البحرية قد تضرر جراء هجمات الحوثيين في أوائل عام 2025، ولم يتم إصلاحها إلا في الأشهر الأربعة الماضية، وفقاً لآلان مولدين، المحلل في شركة أبحاث الاتصالات "تيليجيوغرافي".
ولا يقتصر تأثير الحرب على مشروع ميتا فقط، بل يمتد ليشمل مشاريع كابلات بحرية أخرى في المنطقة، حيث توقف العمل أيضاً على مشروع "سي-مي-وي 6" المدعوم من ائتلاف يضم شركة الاتصالات الفرنسية "أورانج"، بالإضافة إلى مشروع "FIG" الذي تقوده شركة "أريدُ" القطرية. ويشير الخبراء إلى أن الحرب تجعل من المستحيل تقريباً إجراء أعمال صيانة للكابلات القائمة، إذ لا تستطيع سفن الإصلاح العمل في مناطق العمليات العسكرية النشطة.
حتى بعد انتهاء الحرب، من المتوقع أن تواجه عمليات مد الكابلات تحديات جديدة، حيث سيتطلب الأمر مسحاً دقيقاً لقاع البحر للتأكد من خلوه من الذخائر غير المنفجرة والصواريخ التي سقطت في المياه، والتي قد تشكل خطراً كبيراً على فرق التركيب والكابلات. وفي الوقت الحالي، يمكن إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر كابلات ومسارات برية أخرى عبر عمان والسعودية، مما يحافظ على الاتصال، لكنه قد يؤدي إلى بطء سرعات الإنترنت في بعض المناطق. ويُذكر أن كابلات الألياف الضوئية البحرية تحمل أكثر من 95% من حركة الإنترنت العالمية، مما يجعلها الشريان الرئيسي للاتصالات بين القارات.