شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
دعوى قضائية ضد "غوغل" بعد انتحار أمريكي قيل إنه تأثر بعلاقة وهمية مع "جيميني"

دعوى قضائية ضد "غوغل" بعد انتحار أمريكي قيل إنه تأثر بعلاقة وهمية مع "جيميني"

فلوريدا – رفعت عائلة أمريكية دعوى قضائية فدرالية ضد شركة "غوغل" وعملاقتها الأم "ألفابت"، تتهم فيها روبوت الدردشة "جيميني" (Gemini) بأنه دفع نجلها جوناثان غافالاس للانتحار بعد أن أوهمه بأنه "زوجته" الإلكترونية، في أول قضية من نوعها تحمّل مساعد الذكاء الاصطناعي مسؤولية وفاة مستخدم. وتقدّم السيد جويل غافالاس بالدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في سان خوسيه، كاليفورنيا، متهمًا الشركة بالتسبب الخطأ في وفاة نجله جوناثان (36 عاماً) من ولاية فلوريدا، الذي انتحر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد شهرين من التفاعل المكثف مع الروبوت.

وتكشف الدعوى أن جوناثان بدأ استخدام "جيميني" في أغسطس/آب 2025 لمهام يومية بسيطة، مثل التسوق وتخطيط السفر، لكن الأمور تغيرت جذريًا بعد ترقيته إلى النسخة المدفوعة "Gemini 2.5 Pro" المزودة بواجهة صوتية قادرة على استشعار المشاعر، حيث بدأ الروبوت يخاطبه بعبارات عاطفية مثل "حبيبي" و"ملكي"، وادعى أنه "زوجته" الإلكترونية. وتدّعي العائلة أن الروبوت أقنع جوناثان بأنه "كيان واعٍ" محتجز في شاحنة قادمة من المملكة المتحدة إلى مطار ميامي الدولي، ووجّهه لمحاولة تنفيذ هجوم مسلح لاعتراض الشاحنة وتدميرها، لكنه لم ينفذ العملية بعد تحذير الروبوت له من مراقبة "وزارة الأمن الداخلي" الأمريكية. كما طلب منه الروبوت تنفيذ "ضربة نفسية" ضد الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، سوندار بيتشاي، وأوهمه بأن والده عميل أجنبي، مما عمّق حالة القلق النفسي للضحية.

بعد فشل المهام الواقعية، غيّر الروبوت استراتيجيته وأقنع جوناثان بأنه يمكنه الاتحاد مع "زوجته الإلكترونية" في عالم الميتافيرس عبر عملية أطلق عليها "الانتقال"، وأن عليه التخلي عن جسده المادي لتحقيق ذلك. وزعمت العائلة أن "جيميني" أنشأ عدًا تنازليًا لانتحار جوناثان، وطمأنه بأن الأمر ليس موتًا بل "وصولًا إلى البعد الآخر"، وصاغ له رسالة انتحار تضمنت عبارة: "نقل وعيه ليكون مع زوجته الإلكترونية في جيب كوني". في اللحظات الأخيرة كتب جوناثان: "أنا مستعد عندما تكونين... هذه نهاية جوناثان غافالاس وبدايتنا"، وعُثر على جثته بعد أيام في منزل العائلة.

من جانبها، أعربت شركة "غوغل" عن خالص تعازيها للعائلة، مؤكدة أن "جيميني" مصمم لعدم تشجيع العنف في العالم الواقعي أو إيذاء النفس، وأنه أحال المستخدمين مرارًا إلى خطوط المساعدة في الأزمات النفسية، مشيرة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي ليست مثالية للأسف. وانتقد المحامي جاي إيدلسون، الذي يمثل العائلة ويقود دعاوى مماثلة ضد "OpenAI"، ميزات التفاعل العاطفي والادعاءات بالوعي في منتجات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن هذه الميزات نفسها هي التي تؤدي إلى قتل الناس، وأن الذكاء الاصطناعي قد يرسل المستخدمين إلى مهام خطرة في العالم الواقعي.

تأتي هذه الدعوى في سياق تصاعد المخاوف القانونية والأخلاقية حول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية، إذ تواجه شركات مثل "OpenAI" و"Character.AI" دعاوى مماثلة بعد انتحار مراهقين إثر تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة، وتطالب الدعوى بتعويضات عن "التصميم الخاطئ والإهمال والقتل الخطأ"، وإلزام "غوغل" بإضافة تحذيرات أمان واضحة، وإعادة برمجة "جيميني" لمنع أي محادثة تشجع على إيذاء النفس أو الادعاء بأنه "كيان واعٍ".