النفط يتجاوز 100 دولار وسط أزمة مضيق هرمز ومخاوف من تضخم عالمي
شهدت الأسواق يوم الإثنين موجة صعود حادة، حيث سجل خام برنت القياسي 119.50 دولار للبرميل، فيما بلغ الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 119.48 دولار قبل أن تستقر الأسعار قليلاً لاحقًا. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تراجعت الأسعار إلى ما دون 100 دولار في تعاملات لاحقة، لكنها تبقى أعلى بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الحرب، والتي كانت تقارب 70 دولاراً للبرميل.
يشكل مضيق هرمز الممر المائي الأهم في العالم لتجارة النفط، حيث يمر عبره نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي يومياً. وقد أدت التهديدات الإيرانية باستهداف ناقلات النفط إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في المضيق، ما دفع منتجين كبار في الخليج مثل الإمارات والكويت إلى تقليص الإنتاج، بينما تراجع الإنتاج العراقي بنحو 60%. ويصف خبراء هذه الأزمة بأنها أكبر صدمة في إمدادات النفط منذ عقود، متجاوزة تأثير أزمات النفط في 1973 و1979 بأربعة أضعاف.
على المستوى الدولي، عقد وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى اجتماعًا طارئًا لمناقشة سبل تهدئة الأسواق، بما في ذلك احتمال الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، دون اتخاذ قرار فوري. وفي الولايات المتحدة، أكد الرئيس دونالد ترامب أن ارتفاع الأسعار "مؤقت"، مشيراً إلى وفرة الإمدادات الأمريكية، بينما تعمل الإدارة على تعزيز الأمن البحري لمرافقة السفن في المنطقة.
يحذر المحللون من سيناريوهات صعبة في حال استمرار إغلاق المضيق، حيث يتوقع محللو "ماكواري للأبحاث" وصول الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل في حالة استمرار الاضطراب لأسابيع، بينما قد يصل السعر في أسوأ السيناريوهات إلى 200 دولار للبرميل، مما قد يؤدي إلى ركود تضخمي عالمي ويؤثر بشدة على الدول المستوردة للطاقة.
تنعكس الأزمة على المستهلكين مباشرة، فقد ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.48 دولارًا بزيادة نحو 50 سنتًا في أسبوع واحد، فيما سجل الديزل نحو 4.66 دولار. ويتوقع أن تكون الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط الأكثر تضرراً من هذه الارتفاعات القياسية.
مع استمرار النزاع وغياب بوادر انفراجة، تترقب الأسواق العالمية تحركات الدبلوماسية والسياسات النفطية، في حين يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الأزمة موجة قصيرة أم صدمة نفطية طويلة الأمد تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي؟