تصعيد خطير في الخليج يشل إمدادات الغاز القطري ويربك أسواق الطاقة الأوروبية
وذكرت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر مطلع أن الشركة تتجه إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على شحنات الغاز، وهو إجراء قانوني يعفيها مؤقتاً من الالتزامات التعاقدية نتيجة ظروف طارئة خارجة عن الإرادة. وأكدت وزارة الدفاع القطرية أن الهجومين استهدفا مرافق حيوية دون تسجيل خسائر بشرية، فيما باشرت الفرق الفنية تقييم الأضرار تمهيداً لاستئناف العمليات.
وقفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنسبة وصلت إلى 52% لتسجل 48.48 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في أكبر ارتفاع يومي منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، وسط مخاوف من فجوة إمدادات حادة مع استمرار الاعتماد الأوروبي المتزايد على الغاز القطري بديلاً عن الإمدادات الروسية. وتُعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً بطاقة تفوق 77 مليون طن سنوياً، وتمثل صادراتها نحو خمس الإمدادات العالمية، فيما تعتمد دول مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا على عقود طويلة الأجل مع الدوحة لضمان أمنها الطاقي.
وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 13% متجاوزة 82 دولاراً للبرميل، مع تقارير عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية، ما زاد المخاوف الأوروبية من موجة تضخم جديدة قد تضرب اقتصادات القارة التي بدأت بالكاد تتعافى من تبعات أزمات الطاقة السابقة. وأشارت تقديرات أولية إلى أن استمرار توقف الإنتاج القطري لأيام معدودة فقط قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية وتسريع خطط الطوارئ لضمان استقرار شبكات الكهرباء والصناعة الثقيلة.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية في تصريحات لشبكة CNN إن الدفاعات الجوية أسقطت عدداً كبيراً من المقذوفات والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن الوضع الأمني تحت السيطرة، فيما دعت السلطات المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية وعدم الانجرار خلف الشائعات. وتضع هذه التطورات أوروبا أمام اختبار جديد لأمنها الطاقي، في وقت تتشابك فيه المواجهة العسكرية مع سلاسل الإمداد العالمية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية قد تتجاوز حدود المنطقة.