شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
كوباني (عين العرب) تحت حصار خانق… المدنيون يواجهون الموت من البرد والجوع ونقص الغذاء والدواء

كوباني (عين العرب) تحت حصار خانق… المدنيون يواجهون الموت من البرد والجوع ونقص الغذاء والدواء

صوت القضية/ كوباني ـ خاص

تشهد مدينة كوباني، المعروفة أيضًا باسم عين العرب، حصارًا خانقًا يفرضه الجيش السوري منذ أكثر من عشرة أيام، وسط تراجع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ما ترك عشرات الآلاف من المدنيين عالقين داخل المدينة بلا مقومات حياة أساسية.

وأكد عدد من سكان المدينة في مقابلات أجرتها "يورونيوز" أن الوضع مأساوي، إذ انقطعت المياه والكهرباء والإنترنت بالكامل، ونفد الوقود، في حين تهدد مخابز المدينة بالتوقف بسبب نقص الطحين، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي.

وأشار أحد سكان المدينة لـ "صوت القضية" إلى أن الحديث عن وقف إطلاق نار "لا يعكس الواقع"، إذ تتعرض المدينة للقصف المستمر بالصواريخ والقذائف والأسلحة الثقيلة، ويضيف: "نحن أكراد محاصرون، ومن حقنا أن نعيش حياة كريمة، وسنواصل النضال من أجل حقوقنا. المجتمع الدولي لا ينبغي أن يبقى صامتًا، ويجب التحرك لإيجاد مخرج لمعاناة السكان".

ويتزايد القلق من ارتكاب مجازر بحق المدنيين الأكراد، في ظل التحولات العسكرية الأخيرة، على غرار ما شهدته مناطق سورية أخرى مثل الساحل والسويداء. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع مجزرة في محافظة الرقة، راح ضحيتها ستة مدنيين، بينهم سيدة وطفلان من عائلة واحدة، أُعدموا ميدانيًا على يد فصائل تابعة للحكومة الانتقالية بعد سؤالهم عن انتمائهم العرقي أثناء محاولتهم الفرار من الرقة.

كما أعلنت منظمات إنسانية، بينها "هيومن رايتس ووتش"، عن ضرورة حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والتحقيق في الانتهاكات، وسط نزوح جماعي غير مسبوق. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن نحو 134 ألف شخص نزحوا في شمال شرق سوريا بعد المعارك الأخيرة، متجهين نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فيما ازدادت الكثافة السكانية داخل المدينة، واضطر العديد من الأهالي للإقامة في المدارس والمحلات التي تفتقر إلى الأبواب والنوافذ.

ومن التطورات الإيجابية في ظل الأزمة، وبعد الضغط الدولي، وصلت 175 شاحنة إلى المدينة مساء اليوم الثلاثاء تحمل مواد إغاثية مساعدات للمدنيين، مصحوبة بأكثر من 50 صهريج مازوت لتأمين الوقود الضروري، ما أعطى السكان بعض الأمل وسط الحصار المستمر.

وأضاف المصدر أن كوباني محاصرة من "أربع جهات"، ثلاث منها تنتشر فيها فصائل تابعة للحكومة السورية، بينما الجهة الرابعة هي الحدود السورية–التركية المغلقة. وقال: "المدينة تدفع اليوم ضريبة محاربتها للإرهاب"، محذرًا من استمرار الانتهاكات الإنسانية في ظل نقص الغذاء والدواء، خصوصًا للأطفال الرضع والمرضى.

وفي تطورات مأساوية، أعلن الهلال الأحمر الكردي وفاة خمسة أطفال ورجل يبلغ 48 عامًا نتيجة البرد الشديد ونقص التغذية في ظل الحصار، ما يفاقم معاناة السكان في المدينة التي تواجه أصعب أيامها منذ سنوات.

هذا وتعتبر كوباني موقعًا جغرافيًا حساسًا دائمًا، إذ تقع على بعد نحو 130 كيلومترًا شمال شرقي مدينة حلب، بمحاذاة الحدود السورية–التركية من الشمال، ويبعد نهر الفرات نحو 30 كيلومترًا عن المدينة إلى الغرب، ما يجعلها نقطة تماس استراتيجية في الصراع السوري. ومع تصاعد القتال، يظل المدنيون العالقون داخلها عرضة للمجازر والانتهاكات، في وقت يطالب فيه السكان منظمات المجتمع الدولي والدول الكبرى بالتحرك الفوري لوقف الحصار وتأمين مقومات الحياة الأساسية.