شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
"دبي مدينة أشباح".. نزوح جماعي للمغتربين وسط ضربات إيران وتحذيرات أمنية مشددة

"دبي مدينة أشباح".. نزوح جماعي للمغتربين وسط ضربات إيران وتحذيرات أمنية مشددة

تقرير/ خاص


تحولت دبي في الأسابيع الأخيرة إلى مدينة شبه خاوية على عروشها، مع نزوح جماعي لآلاف المغتربين والسياح هربًا من الهجمات الصاروخية الإيرانية المستمرة على الإمارة. وأكدت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير صادم أن شواطئ دبي وفنادقها الفاخرة، التي اعتادت امتلاء الوافدين، أصبحت أشبه بـ"مدينة أشباح"، مع مطاعم فارغة وطوابير كراسي الاستلقاء الخالية، وهو مشهد غير مسبوق يعكس أثر الضربات على الحياة اليومية في المدينة.

ونقلت الصحيفة شهادات صادمة لمقيمين غادروا دبي أو يخططون للمغادرة، معتبرين أن "حلم دبي" قد انتهى. جون ترودينجر، مدير مدرسة بريطاني، قال إن معظم معلميه البريطانيين الذين يزيد عددهم على 100 قد غادروا بعد صدمات نفسية عميقة، مؤكداً أنهم "لن يعودوا أبداً". وقال زين أنور، سائق تاكسي باكستاني دُمّرت سيارته في الهجوم: "لا أريد البقاء في دبي بعد الآن... لا يوجد عمل، ولا نكسب شيئاً منذ بدأت هذه الحرب، ولا أرى السياحة ستعود. الكثير من سائقي التاكسي مثلي يفكرون في الرحيل. الجميع يعلم أن دبي انتهت".

وفي سياق متصل، وجهت السلطات الإماراتية تهماً لـ 21 شخصًا بارتكاب جرائم إلكترونية تتعلق بنشر مقاطع فيديو تظهر الصواريخ والانفجارات، في خطوة وصفتها الصحيفة بمحاولة "إخفاء الحقيقة". وحذرت السفارة البريطانية في الإمارات رعاياها من أن نشر هذه المواد يعرضهم للمساءلة القانونية، مشيرة إلى أن "المخالفين قد يواجهون غرامات أو السجن أو الترحيل"، مع عقوبات تصل إلى عامين سجن وغرامة تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني.

تعتمد دبي بشكل شبه كامل على المغتربين الذين يشكلون 90% من سكانها، وعلى السياحة الأوروبية والأمريكية كمصدر رئيسي للدخل. ومع استمرار الهجمات وإغلاق المجال الجوي وإلغاء آلاف الرحلات، تراجع النشاط الاقتصادي بشكل كبير. وأشارت التقارير إلى أن البنوك الغربية، بما فيها "ستاندرد تشارترد" و"سيتي بنك"، أجلت موظفيها من مكاتبها في دبي بعد تهديدات إيرانية باستهداف المؤسسات المالية، فيما أُغلقت بعض المنتجعات والفنادق أبوابها بسبب نقص الزوار، وأُجبر العمال على أخذ إجازات إجبارية.

ويشير التقرير إلى أن أهداف الصواريخ الإيرانية لم تكن عشوائية، بل استهدفت بشكل مباشر المطار، الفنادق الكبرى مثل فندق فيرمونت في نخلة جميرا، والبنوك العالمية، ما أدى لتعليق آلاف الرحلات وإجبار الشركات على حماية موظفيها. وتعرضت الإمارة لأكثر من 1700 صاروخ خلال أسبوعين، استهدف ثلثاها دبي بشكل مباشر، ما وضع المدينة أمام اختبار أمني وعسكري لم تعهده من قبل.

ويرى مراقبون أن دبي تدفع ثمن تحالفاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، حيث تستهدف إيران "الحلفاء الأمريكيين في الخليج" ضمن صراع إقليمي أوسع مع إسرائيل والغرب. وتظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة الشواطئ الفارغة، الفنادق المغلقة، وأحياء الأعمال الخالية تقريبًا من الموظفين، ما يعكس تأثر الاقتصاد القائم على المغتربين والسياحة بشكل غير مسبوق.

كما أن حملة العلاقات العامة التي أطلقتها السلطات الإماراتية لطمأنة السكان، واصفة الأصوات المرتفعة في السماء بأنها "صوت الأمان" الصادر عن أنظمة الدفاع الجوي، لم تنجح في تهدئة المخاوف، لا سيما مع استمرار الانفجارات وارتفاع وتيرة الهجمات الصاروخية.

ويخلص التقرير إلى أن دبي، المدينة التي كانت رمزًا للثراء والفخامة العالمية، تواجه الآن اختبارًا غير مسبوق لقدرتها على الصمود، وسط نزوح جماعي للمغتربين وغياب شبه كامل للسياحة، فيما تحاول الحكومة الحفاظ على صورتها العالمية وسط صراع إقليمي مفتوح. ويطرح التقرير تساؤلات عن مستقبل الإمارة كملاذ آمن، وقدرتها على استعادة بريقها الاقتصادي والاجتماعي بعد أن تحولت إلى ساحة حرب فعلية بين القوى الإقليمية والدولية.