غزة – بعد مرور عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، كشفت الإحصاءات الرسمية عن حصيلة صادمة من الخسائر البشرية والخروقات الإسرائيلية، وسط إجماع حقوقي دولي على أن الاتفاق تحوّل إلى "غطاء للقتل والتجويع" بدلاً من أن يكون مقدمة لسلام مستدام.
حصيلة الخسائر البشرية
وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار 1467 شهيداً, بينهم 307 أطفال و152 امرأة و44 مسناً، فيما بلغ العدد الإجمالي من الأطفال والنساء والمسنين 503 شهداء، أي ما نسبته 34.2% من الإجمالي. وقد بلغ عدد الإصابات خلال الفترة ذاتها 5161 إصابة, بينهم 1455 طفلاً و889 امرأة و212 مسناً، بنسبة 49.5% من إجمالي المصابين. كما جرى انتشال جثامين 836 شهيداً من تحت الأنقاض.
وارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى 74,250 شهيداً و175,278 إصابة، وفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة. وفي تحديث لاحق، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الحصيلة ارتفعت إلى 1488 شهيداً و5280 إصابة، إلى جانب 203 معتقلين، بمعدل يقارب 15 خرقاً يومياً.
5474 خرقاً إسرائيلياً في 365 يوماً
أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 5474 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار على مدار عام كامل، شملت 2238 حالة إطلاق نار و2303 عملية قصف و500 عملية نسف منازل و215 توغلاً لآليات الاحتلال، إلى جانب اعتقال 203 مواطنين. ووصف المكتب هذه الخروقات بأنها "انتهاك للقانون الدولي واستهتار بجهود الوسطاء"، مؤكداً أن الاحتلال "تعامل مع الاتفاق كفرصة لمواصلة جرائمه بوتيرة اعتيادية بعيداً عن صخب الردود الدولية".
أزمة إنسانية خانقة: 34% فقط من المساعدات
على صعيد المساعدات الإنسانية، كشف المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال سمح بإدخال 74,855 شاحنة مساعدات فقط من أصل 219,000 شاحنة كان يفترض إدخالها بموجب الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 34% فقط. وبذلك تبلغ الفجوة نحو 144,145 شاحنة، أي ما يعادل 66% من العدد المقرر، وهو ما يخالف بند الاتفاق الذي ينص على دخول 600 شاحنة يومياً. كما لم يسمح الاحتلال إلا بسفر 14,012 مسافراً من أصل 36,800 مسافر، بنسبة التزام بلغت 38%، ومنع أو أعاد 91 مسافراً، واعتقل عدداً آخرين أثناء تنقلهم.
تحذيرات أممية وحقوقية
وصفت أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان وقف إطلاق النار في غزة بأنه "حبر على ورق", محذرة من "تطبيع الموت والحرمان في غزة تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار". وأشار البيان المشترك، الذي وقّعت عليه منظمات من بينها العفو الدولية وأوكسفام واللجنة النرويجية للاجئين، إلى أن أكثر من مليوني شخص يحتاجون إلى مأوى، و1.4 مليون يواجهون مستويات حرجة من الجوع، بينما لا يعمل أي مستشفى في القطاع بكامل طاقته. وحذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن نحو 10 آلاف شخص لا يزالون تحت الأنقاض.
انهيار البنية التحتية والخدمات الأساسية
أدى نقص قطع الغيار والمعدات إلى انخفاض إنتاج محطتي تحلية مياه البحر في جنوب القطاع، بما يهدد إمدادات المياه لنحو نصف مليون شخص في دير البلح وخان يونس. كما أن تدمير المنشآت الصحية والقيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية زاد من معاناة السكان، في ظل استمرار النزوح الجماعي وتردي الأوضاع المعيشية.
"لا أمن مستدام".. دعوات للمحاسبة
وحذر مسؤولون فلسطينيون من أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يعني عدم وجود أي أفق لسلام عادل. وطالب المكتب الإعلامي الحكومي الوسطاء والجهات الدولية الراعية للاتفاق بـ"تحمل مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية، والتدخل الفوري لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، ووقف انتهاكاته المتواصلة، والعمل على إنهاء المعاناة الإنسانية". كما شددت المنظمات الدولية على ضرورة "عدم تطبيع الموت والحرمان في غزة تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار".
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن الحديث عن سلام في ظل هذه الأرقام؟ الإجابة تكمن في الأرقام نفسها، فعام من اتفاق لم يوقف القتل، ولم يفتح المعابر، ولم يعد المهجرين، ولم يبنِ مستشفى، ولا يزال 1467 شهيداً و5474 خرقاً شاهدة على فجوة خطيرة بين ما كُتب على الورق وما يعيشه الناس على الأرض.
تقرير: عام على "وقف إطلاق النار" في غزة.. 1467 شهيداً و5474 خرقاً إسرائيلياً
2026-10-11
241 مشاهدة
تقارير وتحليلات