صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الدكتور حسن حامد الحداد.. رائد التأسيس الأكاديمي للإعلام في عدن وصاحب الأثر الباقي في ذاكرة الجامعة

الدكتور حسن حامد الحداد.. رائد التأسيس الأكاديمي للإعلام في عدن وصاحب الأثر الباقي في ذاكرة الجامعة

في مسيرة المؤسسات العلمية والإعلامية، تظل هناك أسماء ارتبطت بالبدايات الأولى، وأسهمت بعلمها وجهدها في وضع الأسس التي قامت عليها تجارب أكاديمية ومهنية واصلت الأجيال من بعدها تطويرها. ومن بين هذه الأسماء يبرز الأستاذ الدكتور حسن حامد علوي الحداد، الذي ارتبط اسمه بتأسيس التعليم الإعلامي الجامعي في عدن، وأسهم في فتح الطريق أمام إعداد أجيال من الإعلاميين والصحفيين على أسس علمية ومهنية.

لم يكن الحداد مجرد أكاديمي تولى مسؤوليات إدارية، بل كان من رجال التأسيس الذين جمعوا بين الخبرة الإعلامية والتأهيل العلمي والعمل الجامعي، وتركوا بصمة واضحة في مسيرة جامعة عدن وكلية الإعلام.

وُلد الدكتور حسن حامد الحداد في محافظة لحج عام 1952م، وتلقى تعليمه الأولي فيها، قبل أن ينتقل إلى عدن لمواصلة دراسته الثانوية في ثانوية الجلاء بمنطقة خورمكسر.

ومع اتساع طموحه العلمي، اتجه إلى براغ، عاصمة تشيكوسلوفاكيا آنذاك، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع. وقد منحه هذا التخصص قاعدة معرفية لفهم المجتمع وتحولاته، وأثرى رؤيته للقضايا الإعلامية والثقافية والاجتماعية، بما انعكس على مسيرته المهنية والأكاديمية.

من العمل الإعلامي إلى رحاب الجامعة

استهل الحداد مسيرته المهنية في قطاع الإعلام، وتولى مسؤوليات إدارية وتخطيطية في وزارة الإعلام، من بينها إدارة المشاريع والتخطيط. كما ارتبط عمله بالمعهد الإعلامي في عدن، في مرحلة كانت تتطلب إعداد كوادر مهنية قادرة على مواكبة احتياجات الصحافة والإذاعة والتلفزيون.

ومن خلال هذه التجربة، أدرك أهمية الربط بين الممارسة الإعلامية والتأهيل الأكاديمي، فانتقل بخبرته إلى المجال الجامعي، واضعا معرفته وإمكاناته في خدمة التعليم الإعلامي وإعداد الكوادر المؤهلة علميًا ومهنيًا.

تأسيس قسم الصحافة والإعلام.. محطة فارقة في مسيرته

مثّل عام 1998م محطة بارزة في حياة الدكتور الحداد، إذ أسهم في تأسيس قسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب في جامعة عدن، وتولى رئاسته، في خطوة شكّلت أساسًا مهمًا في مسار التعليم الإعلامي الجامعي في المدينة.

وجاء إنشاء القسم استجابة للحاجة إلى تأهيل إعلاميين يمتلكون المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية، ويستطيعون التعامل مع متطلبات العمل الصحفي والإذاعي والتلفزيوني، إلى جانب مجالات العلاقات العامة والإعلان.

وعمل الحداد على ترسيخ المسار الأكاديمي للقسم، والمساهمة في بناء كادره التدريسي وتطوير العملية التعليمية، مؤمنًا بأن الإعلام ليس مجرد ممارسة مهنية، بل علمٌ يحتاج إلى الدراسة والتأهيل، ورسالة تتطلب الوعي والمسؤولية.

ومع تطور التعليم الإعلامي في جامعة عدن، ظل اسم الحداد مرتبطًا بمرحلة التأسيس الأولى، وبالجهود التي مهّدت الطريق أمام تطور هذا التخصص ووصوله إلى مرحلة الكيان الأكاديمي المستقل المتمثل في كلية الإعلام.

مسؤوليات أكاديمية وإسهامات في البحث والنشر

لم يقتصر عطاء الدكتور الحداد على تأسيس قسم الصحافة والإعلام وإدارته، بل امتد إلى مواقع أكاديمية وإدارية أخرى، من بينها منصب نائب عميد كلية الآداب والتربية، ونائب عميد كلية الآداب لشؤون خدمة المجتمع والتطبيق العملي.

كما اضطلع بمسؤوليات في مجال البحث والنشر العلمي، فتولى إدارة تحرير مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة عدن، ورئاسة تحرير صحيفة «آفاق جامعية»، مساهمًا في تعزيز الحضور العلمي والإعلامي للجامعة، وتوسيع قنوات التواصل بينها وبين المجتمع.

وامتدت اهتماماته البحثية إلى مجالات الإعلام والأنثروبولوجيا، ومن الأعمال المنشورة باسمه بحث «كشاف رسائل الدبلوم العالي والماجستير»، الذي نُشر في مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة عدن عام 1997م، بما يعكس اهتمامه بالتوثيق العلمي وتنظيم الإنتاج البحثي.

الرحيل الذي لم يُنهِ الحضور

في 27 يونيو 2004م، رحل الدكتور حسن حامد الحداد، بعد مسيرة تنقّل خلالها بين العمل الإعلامي والإدارة والتدريس الجامعي والبحث العلمي.
وبرحيله، فقدت جامعة عدن أحد الأسماء المرتبطة بمرحلة تأسيس التعليم الإعلامي فيها، غير أن حضوره لم ينقطع؛ فقد بقي أثره حاضرًا في تاريخ القسم الذي أسهم في إنشائه، وفي المسار الأكاديمي الذي استفادت منه أجيال من الطلاب والباحثين والإعلاميين.

إن قيمة الرواد لا تُقاس بالمناصب التي شغلوها وحدها، بل بما يتركونه من أسس علمية ومؤسسية تستمر بعد رحيلهم، وتمنح الأجيال اللاحقة فرصة البناء على ما أنجزوه.

كلية الإعلام تخلّد اسمه

وفي لفتة وفاء لمسيرته وإسهاماته، أطلقت كلية الإعلام بجامعة عدن، في 14 يناير 2025م، اسم الدكتور حسن حامد الحداد على أحد مدرجاتها، تقديرًا لدوره في تأسيس قسم الصحافة والإعلام وجهوده في خدمة التعليم الإعلامي الجامعي.

وجاءت هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على سيرة أحد رجال التأسيس الأكاديمي في عدن، وتؤكد أهمية حفظ ذاكرة المؤسسات وتكريم الشخصيات التي أسهمت في بنائها وتطويرها.

لقد كان الدكتور حسن حامد الحداد من أولئك الذين وضعوا البذرة وتركوا للأجيال مسؤولية رعايتها؛ فغاب الجسد، وبقي الاسم شاهدًا على مرحلة من تاريخ جامعة عدن، وظل عطاؤه جزءًا من ذاكرة التعليم الإعلامي فيها.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات