صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
صدور كتاب «إبادة غزة» لغانية ملحيس.. قراءة في الحداثة الاستعمارية وأفق الفعل الفلسطيني

صدور كتاب «إبادة غزة» لغانية ملحيس.. قراءة في الحداثة الاستعمارية وأفق الفعل الفلسطيني

بيروت – أعلنت المفكرة والكاتبة الفلسطينية الدكتورة غانية ملحيس صدور كتابها الثالث بعنوان «إبادة غزة: ما تكشفه الحداثة عن نفسها وأفق الفعل الفلسطيني»، في إصدار جديد يمثل الحلقة الثالثة ضمن مسار فكري بدأته بكتاب «الطوفان: بداية تصويب اعوجاج التاريخ» بأجزائه الثلاثة، ثم كتاب «فجوة الزمن السياسي: فلسطين بين استعمار يتقدم وبنية تتكلس وإعادة تعريف الممكن».

ويقع الكتاب في 180 صفحة موزعة على 15 فصلًا، وينطلق من محاولة قراءة الحرب على قطاع غزة باعتبارها لحظة كاشفة لبنى أعمق في منظومة الحداثة الغربية المادية المهيمنة عالميًا، متجاوزًا توصيف الأحداث العسكرية والإنسانية إلى مساءلة الجذور الفكرية والسياسية والقانونية التي سمحت باستمرار واقع الإبادة.

وتبدأ ملحيس من الجذور التاريخية والفلسفية للحداثة الغربية، متوقفة عند مفاهيم العقل والإنسان والتقدم والكونية، ومناقشة التحولات التي جعلت العقلانية، في أحد مساراتها، عقلًا أداتيًا يعيد تنظيم الإنسان والطبيعة والعالم وفق منطق الإدارة والسيطرة. كما تسعى إلى تفكيك الصورة التي قدمت بها الحداثة نفسها باعتبارها مشروعًا للحرية والعقل والتحرر الإنساني، من خلال مساءلة علاقتها بالتاريخ الاستعماري والاستيطان والإقصاء ونزع إنسانية الآخر.

ويخصص الكتاب فصلًا لتحليل المشروع الصهيوني باعتباره نموذجًا للاستعمار الاستيطاني الإحلالي، ومحاولة فهمه ضمن بنية الحداثة الاستعمارية التي تتداخل فيها القوة والمعرفة والقانون والإدارة في إنتاج واقع يقوم على الإحلال ونفي الآخر الفلسطيني.

كما يناقش الكتاب مفهوم الإبادة الجماعية في الفكر السياسي الحديث، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الإبادة تمثل مجرد استثناء وحشي خارج النظام الدولي، أم أنها قد تصبح ممكنة داخل أنظمة حديثة تمتلك مؤسسات وقوانين وأجهزة إدارية وتقنيات متقدمة، بما يسمح بتحويل العنف إلى ممارسة منظمة ومدارة.

وتتناول ملحيس كذلك تحولات الديمقراطية والحوكمة ونزع السياسة وسياسات الإماتة «النيكروسياسة»، إلى جانب القانون الدولي والخطاب الإنساني وآليات الحوكمة العالمية، محاولةً فحص حدود هذه الأدوات وتناقضاتها عندما تعمل داخل نظام دولي غير متكافئ في توزيع القوة.

ولا يتوقف الكتاب عند تفكيك البنية التي أنتجت الواقع الفلسطيني الراهن، بل ينتقل في فصوله الأخيرة إلى البحث عن «أفق الفعل الفلسطيني»، متسائلًا عن كيفية تحويل الصمود والتضحيات الفلسطينية إلى وعي ورؤية ومشروع تحرري وحامل سياسي واجتماعي قادر على الفعل.

وترى ملحيس أن الكتب الثلاثة تشكل حلقات مترابطة في مشروع فكري واحد؛ إذ حاول «الطوفان» قراءة السابع من أكتوبر وما تلاه باعتباره لحظة أعادت فتح التاريخ، فيما ناقش «فجوة الزمن السياسي» الفجوة بين سرعة التحولات التاريخية وبطء القدرة السياسية الفلسطينية على الاستجابة لها، بينما يذهب الكتاب الثالث إلى مساءلة البنية الحضارية والسياسية التي أنتجت واقع الإبادة والبحث عن شروط الانتقال من الصمود إلى الفعل.

وتطرح المؤلفة في هذا السياق أسئلة حول إمكانية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة بناء الحامل الوطني القادر، والاستفادة من التحولات الجيوسياسية والجيوستراتيجية المتسارعة، وتحويل الزخم العالمي المتنامي حول القضية الفلسطينية إلى قدرة سياسية فعلية.

وفي جانب عملي من المشروع، أعلنت ملحيس تخصيص عائد بيع الطبعة الأولى والطبعات اللاحقة من الكتب الثلاثة «الطوفان»، و«فجوة الزمن السياسي»، و«إبادة غزة» وقفًا لدعم التعليم في قطاع غزة، في ظل تدمير المدارس والجامعات وحرمان أعداد كبيرة من الأطفال والطلبة الفلسطينيين من حقهم في التعليم.

وأكدت أن تخصيص العائد لدعم التعليم يأتي انطلاقًا من اعتبار المعرفة والتعليم جزءًا من الصمود، وأن الكتابة عن غزة ينبغي ألا تظل مجرد فعل فكري، بل أن يكون لها أثر في حماية مستقبل أطفال القطاع وحقهم في التعلم وصناعة مستقبلهم.

وتتوفر الكتب الثلاثة، وفق إعلان المؤلفة، لدى دار الناشر في فلسطين والدار الأهلية للنشر والتوزيع في الأردن، إضافة إلى توفرها إلكترونيًا عبر منصة أبجد.

ويقدم الكتاب في مجمله محاولة للانتقال من توصيف المأساة الفلسطينية إلى مساءلة جذورها، ومن الاحتفاء بالصمود إلى البحث عن شروط الفعل، عبر سؤال مركزي حول كيفية تحويل ما كشفته غزة من تناقضات في النظام الدولي والمنظومة الاستعمارية إلى وعي ومشروع وقدرة فلسطينية على التأثير في مسار التاريخ.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات