القاهرة – شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، الأربعاء، مراسم توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب أكثر من 20 وثيقة تعاون بين البلدين، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة الاستراتيجية المصرية الصينية وتوجهها نحو مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة والنقل والتعليم.
وجرت مراسم التوقيع عقب مباحثات موسعة بين وفدي البلدين في قصر الاتحادية بالقاهرة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر واحتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، التي بدأت عام 1956 وكانت مصر خلالها أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وتضمنت الاتفاقيات الخمس مذكرة تفاهم بشأن قائمة أولويات التعاون في إطار رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني، ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي في سلاسل الصناعة والإمداد، إلى جانب مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات، ومذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية.
كما شملت الوثائق الأخرى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمالية والمواصلات والإعلام، في حين ركزت التفاهمات الأوسع على تطوير التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة المتجددة والتصنيع المحلي وسلاسل الإمداد والصناعات المتقدمة.
وفي الجانب الصناعي، أعلن الرئيس السيسي الاتفاق مع نظيره الصيني على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من المشروعات والاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
وأكد البيان المشترك الصادر عن البلدين أن القاهرة وبكين تستهدفان تعميق مواءمة رؤية مصر 2030 مع مبادرة الحزام والطريق، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، ويربط بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية.
ويمتد التعاون المستهدف إلى مجالات تكنولوجية متقدمة، من بينها الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، إلى جانب سلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة وصناعة السيارات، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتبادل الخبرات.
وفي قطاع النقل، تستعد مصر والصين لتوسيع التعاون في مشروع القطار الكهربائي الخفيف LRT، في إطار استمرار المشروعات المشتركة في البنية التحتية والنقل. وكانت مصر قد أقرّت في وقت سابق اتفاق قرض حكومي ميسر بقيمة 200 مليون دولار، يُسدّد باليوان الصيني لتمويل المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان.
وبحسب تقارير اقتصادية مصرية، تتضمن خطط التوسع الجديدة للقطار الكهربائي الخفيف اتفاقيات تمويل وتنفيذ بقيمة إجمالية تقدر بنحو 665 مليون دولار، بينها مشروع للمرحلة الرابعة بقيمة تصل إلى 515 مليون دولار، في إطار توسيع شبكة النقل وربط المدن الجديدة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه القاهرة وبكين إلى نقل علاقاتهما من التعاون التجاري والاستثماري التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة والنقل وسلاسل الإنتاج والإمداد.
ويؤكد الجانب المصري أن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا يمثلان أولوية في التعاون مع الصين، بينما ترى بكين في مصر شريكًا محوريًا للاستفادة من موقعها الاستراتيجي وقدراتها الصناعية واللوجستية، ولا سيما المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمثل منصة مهمة للتصنيع والتصدير وربط الأسواق.
وتشكل الاتفاقيات والوثائق الجديدة محطة إضافية في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، التي شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا في المشروعات الصينية داخل مصر، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا.
مصر والصين توقّعان 5 اتفاقيات وأكثر من 20 وثيقة لتعزيز التعاون في الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والنقل
2026-09-03
115 مشاهدة
اقتصاد