بكين – بدأت نتائج سياسة الإعفاء الجمركي الكامل التي أقرتها الصين على واردات جميع الدول الأفريقية الـ53 التي تربطها بها علاقات دبلوماسية بالظهور في مؤشرات التجارة، بعد مرور أكثر من مائة يوم على دخول القرار حيز التنفيذ، وسط ارتفاع ملحوظ في الصادرات الأفريقية إلى السوق الصينية وتوسع نطاق المنتجات المستفيدة من هذه السياسة.
وبحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، ارتفعت واردات الصين من أفريقيا خلال شهري مايو ويونيو الماضيين إلى نحو 193.8 مليار يوان، ما يعادل حوالي 28.72 مليار دولار، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 23.5%.
وشمل النمو عدداً من المنتجات الزراعية والغذائية، حيث ارتفعت واردات الأفوكادو بنسبة 130%، والتفاح بنسبة 89.6%، والبرتقال بنسبة 27.9%، في مؤشر على تنامي الطلب الصيني على المنتجات الزراعية الأفريقية.
ودخلت السياسة الجديدة حيز التنفيذ عند منتصف ليلة الأول من مايو، عندما أصبحت شحنة تضم 24 طناً من التفاح الطازج القادم من جنوب أفريقيا أول شحنة أفريقية تستفيد من الإعفاء الجمركي لدى وصولها إلى ميناء شنتشن، قبل أن تتبعها شحنات أخرى من الأفوكادو الكيني، والنبيذ الجنوب أفريقي، والتوت الأزرق الزيمبابوي ومنتجات أفريقية متنوعة.
ولا تقتصر آثار الإعفاء الجمركي على زيادة صادرات المواد الخام، بل بدأت تمتد إلى قطاع الصناعات التحويلية في عدد من الدول الأفريقية، في ظل سعي الشركات إلى الاستفادة من السوق الصينية عبر تصدير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وفي رواندا، قال هيرمان أويزييمانا، المدير العام لشركة «فيشر غلوبال» المتخصصة في معالجة الفلفل الحار، إن السياسة الصينية أسهمت في تنشيط أعمال الشركة، مشيراً إلى أنها تمكنت من تصدير أول شحنة من الفلفل المخلل إلى الصين في يونيو الماضي، في خطوة تعكس انتقالاً تدريجياً من تصدير المواد الخام إلى المنتجات المصنعة وشبه المصنعة.
وفي إثيوبيا، يبرز قطاع القهوة باعتباره أحد القطاعات المرشحة للاستفادة بصورة كبيرة من اتساع السوق الصينية. وقال جيزات ووركو، المدير العام لجمعية مصدري القهوة الإثيوبية، إن الصين قد تصبح أكبر وجهة للقهوة الإثيوبية خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعة بارتفاع الطلب، ولا سيما على القهوة المتخصصة.
وتصدر شركة «أوو كوفي» الإثيوبية حالياً نحو 90% من إنتاجها من البن المحمص إلى الصين، مع تسجيل نمو سنوي يقدر بنحو 10%، في مؤشر على تنامي حضور المنتجات الإثيوبية في السوق الصينية.
وفي زيمبابوي، سجل قطاع التوت الأزرق تطوراً جديداً بعدما صدرت البلاد في يوليو الماضي أول شحنة من التوت الأزرق إلى الصين. ووصف آلان ماجورو، الرئيس التنفيذي لهيئة الترويج التجاري الوطنية «زيمترايد»، الخطوة بأنها من أبرز التطورات التجارية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأشار ماجورو إلى أن دخول السوق الصينية يمكن أن يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتطوير البنية التحتية لسلاسل التبريد، وتحسين عمليات التغليف، وخلق فرص عمل جديدة على امتداد سلسلة القيمة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تقييم نتائج الإعفاء الجمركي لا ينبغي أن يقتصر على حجم الصادرات خلال الأشهر الأولى من تطبيق القرار، وإنما يجب أن يشمل مدى قدرة الشركات الأفريقية على تحسين الجودة والتغليف والحصول على الشهادات المطلوبة ورفع قدراتها الإنتاجية.
وقال بول فرامبونغ، المدير التنفيذي لمركز أفريقيا-الصين للسياسات والاستشارات في غانا، إن الدول الأفريقية مطالبة بالاستفادة من الفرصة لتطوير الصناعات المحلية، مشدداً على ضرورة انتقال الدول المنتجة للكاكاو والكاجو، على سبيل المثال، من تصدير المواد الخام إلى معالجتها وتغليفها محلياً، بما يسمح بالاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة وخلق فرص عمل جديدة.
ويتوافق هذا الطرح مع موقف رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس بوروندي، إفاريست ندايشيميي، الذي اعتبر أن الإعفاء الجمركي الصيني يوفر فرصاً مهمة للدول الأفريقية لزيادة دخل منتجاتها، وخلق وظائف مستدامة للشباب، وتعزيز التصنيع المحلي بما يسمح ببقاء القيمة المضافة داخل القارة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد القيود التجارية عالمياً، حيث يرى رئيس الرأس الأخضر، جوزيه ماريا نيفيس، أن الانفتاح الصيني على المنتجات الأفريقية يمكن أن يؤدي دوراً إيجابياً في دعم النمو الاقتصادي للقارة وتعزيز اندماجها في سلاسل التجارة العالمية.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن السياسة الصينية لا تفتح السوق أمام مزيد من المنتجات الأفريقية فحسب، بل قد تشكل أيضاً حافزاً لتطوير قطاعات التصنيع والتغليف والخدمات اللوجستية داخل القارة، بما يعزز فرص تحويل العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا من تجارة المواد الخام إلى شراكات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامة.
أكثر من مائة يوم على الإعفاء الجمركي الصيني.. صادرات أفريقيا تقفز 23.5% وتفتح آفاقاً جديدة للتجارة
2026-08-13
78 مشاهدة
اقتصاد