الخليل – دعا القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، المهندس غسان جابر، إلى إصلاح جذري وشامل للنظام السياسي الفلسطيني، مؤكداً أن ترتيب البيت الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق من خلال التوافقات الفصائلية وحدها، وإنما عبر انتخابات حرة ونزيهة تعيد إنتاج الشرعية الوطنية من رحم الشعب.
جاء ذلك خلال مداخلة له في اجتماع عُقد عبر تقنية "زووم" للهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني، شدد خلالها على أن الفصائل تمثل جزءاً أساسياً من الشعب الفلسطيني، وأن الحوار بينها مهم، لكنه لا يمكن أن يحل محل الشعب أو يصادر حقه في اختيار ممثليه وقياداته.
وطرح جابر سؤالاً محورياً حول الجهة التي تملك حق إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، قائلاً إن القضية لا تتعلق فقط بكيفية ترتيب هذا البيت، وإنما بمن يملك حق ترتيبه، وبأي تفويض وآلية. وأشار إلى أن الفلسطينيين يواجهون حالة من التجزئة السياسية، وتآكل الشرعية، ومؤسسات لم تعد تعكس بصورة كافية إرادة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وأكد أن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد الشرعية الوطنية يجب أن يتحولا إلى عملية ديمقراطية شاملة، وليس مجرد تفاهم بين القوى السياسية، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الأصيل في منح الشرعية.
وقال جابر إن المدخل الحقيقي لترتيب البيت الفلسطيني يتمثل في الاتفاق أولاً على قواعد العمل السياسي قبل الاتفاق على أسماء القيادات، داعياً إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى جانب إيجاد صيغة عملية تضمن تمثيل الفلسطينيين في الخارج والشتات داخل المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.
وأشار إلى أن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على تغيير الأشخاص، بل يتطلب إعادة بناء النظام السياسي نفسه، بحيث تخضع المؤسسات للمساءلة، وتنبثق القيادة من الإرادة الشعبية، ويقوم القرار الوطني على الشراكة بعيداً عن الإقصاء أو التعيين أو موازين القوى.
وشدد القيادي الفلسطيني على أن الانتخابات يجب ألا تكون مجرد استحقاق انتخابي، وإنما مشروعاً وطنياً لإعادة بناء النظام السياسي، من خلال برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح يتناول قضايا التعليم والصحة والاقتصاد وفرص العمل وحماية الفئات الأكثر تضرراً، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة والنزاهة.
وأكد أن الشرعية السياسية لا تُبنى بالشعارات الوطنية وحدها، وإنما عندما يشعر المواطن بأن مؤسساته تحميه، وأن صوته مؤثر، وأن مستقبله لا يبقى رهينة للانقسام السياسي.
واقترح جابر خريطة طريق للإصلاح تبدأ بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحضير للعملية، ووضع جدول زمني واضح وقواعد انتخاب متوافق عليها، وآلية تضمن مشاركة الفلسطينيين في الداخل والخارج، وصولاً إلى انتخابات تعيد إنتاج الشرعية الوطنية من خلال الإرادة الشعبية.
وقال في ختام مداخلته: "لا نحتاج إلى قيادة تبحث عن شعب يمنحها الشرعية؛ نحن بحاجة إلى قيادة يختارها الشعب، ثم يحاسبها الشعب"، مؤكداً أن فلسطين لا تحتاج فقط إلى تجديد الوجوه، بل إلى تجديد قواعد العمل الوطني برمتها.
وتأتي هذه الدعوات في ظل حراك فلسطيني متزايد بشأن مستقبل النظام السياسي وتجديد المؤسسات والشرعيات الوطنية، بالتزامن مع الدعوات لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
غسان جابر يدعو لإصلاح جذري للنظام السياسي الفلسطيني وانتخابات تعيد الشرعية إلى الشعب
2026-08-10
272 مشاهدة
سياسة