صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
حراكات الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى ضعيفة وبلا نتيجة وغير مؤثرة في ظل غياب واضح للفصائل الفلسطينية ودورها على الأرض

حراكات الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى ضعيفة وبلا نتيجة وغير مؤثرة في ظل غياب واضح للفصائل الفلسطينية ودورها على الأرض

بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني – تحت التأسيس



قضية الأسرى الفلسطينيين، كما قضية عائلات الشهداء والجرحى، ليست ملفًا إنسانيًا هامشيًا يمكن التعامل معه بالمناسبات أو عبر بيانات الشجب والاستنكار فقط، بل هي جوهر القضية الوطنية الفلسطينية وواحدة من أعمدة الصمود الشعبي في مواجهة الاحتلال.

لكن المؤلم اليوم أن الحراكات الشعبية المناصرة للأسرى وعائلات الشهداء والجرحى باتت ضعيفة، محدودة الأثر، وغير قادرة على خلق ضغط حقيقي محليًا أو دوليًا. ورغم عدالة القضية وما تحمله من رمزية وطنية وأخلاقية، إلا أن حالة التراجع الجماهيري تعكس خللًا عميقًا في بنية العمل الوطني الفلسطيني.

إن السبب الرئيسي وراء هذا الضعف يتمثل في الغياب الواضح للفصائل الفلسطينية عن الميدان، سواء من حيث التنظيم أو التعبئة الشعبية أو تبني برامج نضالية مستمرة ومؤثرة. فالفصائل التي كانت تاريخيًا تقود الشارع وتمنحه الزخم الوطني، أصبحت في كثير من الأحيان أسيرة الانقسام والحسابات الداخلية والمصالح الفئوية الضيقة.

لقد ترك هذا الفراغ عائلات الأسرى والشهداء والجرحى تواجه مصيرها وحدها، في وقت تتزايد فيه سياسات الاحتلال قسوةً واستهدافًا، سواء عبر تشديد الأحكام أو احتجاز الجثامين أو التضييق الاقتصادي والاجتماعي على العائلات.

إن حزب العمال الفلسطيني يرى أن استعادة الفعل الشعبي لا تكون بالشعارات، بل بإعادة بناء حركة جماهيرية منظمة، عابرة للفصائل، تستند إلى العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية، وتربط بين النضال الوطني والكرامة المعيشية للإنسان الفلسطيني.

كما يؤكد الحزب أن الدفاع عن الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء يجب أن يتحول إلى مشروع وطني يومي، تشارك فيه الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والعمال والطلبة والمرأة الفلسطينية، ضمن خطة ميدانية وإعلامية وقانونية متكاملة.

إن شعبنا لا يحتاج إلى خطابات موسمية، بل إلى حضور فعلي على الأرض، وإلى قيادة قادرة على تحويل الألم إلى قوة والمعاناة إلى فعل سياسي منظم.

فالقضايا العادلة لا تنتصر بالصمت ولا بالحضور الرمزي، بل بالفعل الجماعي المستمر. ومن هنا، فإن مسؤولية الجميع اليوم هي إعادة الروح للشارع الفلسطيني، لأن بقاء حالة الضعف والجمود لا يخدم إلا الاحتلال وأجنداته.

رحم الله شهداءنا، وشفى جرحانا، وفك قيد أسرانا، ولنعمل جميعًا من أجل وطن يليق بتضحياتهم.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات