بروكسل – أعلنت المفوضية الأوروبية تشديد إجراءات الرقابة على واردات المنتجات النفطية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، عبر إلزام المستوردين بتقديم أدلة ووثائق تثبت أن الوقود والمنتجات النفطية المستوردة من دول ثالثة لم تُصنع من النفط الخام الروسي، في خطوة جديدة تستهدف الحد من العائدات النفطية لموسكو وتعزيز فعالية العقوبات الأوروبية المفروضة عليها.
وبحسب التوضيحات الجديدة التي أصدرتها المفوضية الأوروبية في 15 يونيو الجاري، فإن الشركات الأوروبية باتت مطالبة بتنفيذ إجراءات تدقيق موسعة ومعقدة للتأكد من مصدر النفط الخام المستخدم في إنتاج الوقود المستورد، خصوصاً عندما تكون المصافي الأجنبية التي تورد المنتجات إلى أوروبا تعالج كميات من النفط الروسي إلى جانب خامات من مصادر أخرى.
وأقرت المفوضية بصعوبة تحديد منشأ النفط بدقة بعد عمليات الخلط داخل الخزانات والمصافي، موضحة أنه "من غير الممكن التأكد من منشأ جميع جزيئات النفط الخام بعد خلط النفط الروسي بخامات أخرى"، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة تقديم أدلة كافية تثبت عدم وصول النفط الروسي إلى المنتجات النهائية الموجهة للأسواق الأوروبية.
وتتضمن المتطلبات الجديدة حصول المستوردين على تأكيدات خطية من المصافي الأجنبية بشأن مصادر النفط الخام، إضافة إلى معلومات تفصيلية حول عمليات الإنتاج والشحن، تشمل أسماء الناقلات البحرية وتواريخ الشحن وكميات النفط ومصادره المعلنة، فضلاً عن إخضاع هذه البيانات لتدقيق مستقل من شركات معتمدة في دول الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وحددت المفوضية ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع المصافي التي تتعامل مع النفط الروسي. ففي حال وجود خطوط إنتاج منفصلة تسمح بعزل الخام الروسي عن غيره، يمكن السماح بالاستيراد بعد تقديم الأدلة المطلوبة. أما إذا تعذر الفصل الفني، فيتعين إثبات عدم معالجة أي كميات من النفط الروسي في خط الإنتاج المعني خلال الستين يوماً السابقة للشحنة. وفي حال عدم القدرة على إثبات ذلك، يُمنع دخول المنتجات النفطية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
كما صنفت المفوضية الأوروبية كلاً من الصين والهند وتركيا ضمن المناطق عالية المخاطر التي تتطلب إجراءات تحقق إضافية، نظراً لدورها البارز في استيراد وتكرير النفط الروسي وإعادة تصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية.
في المقابل، منحت بروكسل إعفاءات لبعض الدول الحليفة والشريكة، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والنرويج واليابان وأستراليا، حيث لن تخضع المنتجات القادمة منها لمتطلبات التحقق المشددة المتعلقة بمنشأ النفط الخام.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الجديدة تعكس إصرار الاتحاد الأوروبي على سد الثغرات التي سمحت خلال السنوات الماضية بوصول منتجات نفطية مشتقة من الخام الروسي إلى الأسواق الأوروبية عبر دول وسيطة، رغم التحديات التقنية واللوجستية الكبيرة المرتبطة بتتبع منشأ النفط بعد عمليات التكرير والخلط.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة أوسع من العقوبات الاقتصادية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بهدف تقليص الإيرادات النفطية الروسية والحد من قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير القيود الجديدة على حركة التجارة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة.
الاتحاد الأوروبي يشدد رقابة واردات الوقود ويُلزم المستوردين بإثبات خلوها من النفط الروسي
2026-06-19
216 مشاهدة
اقتصاد