بقلم/ مثنى المسني
هناك فرق بين ناشط ينقل الحقيقة وناشط يشتغل مكتبَ علاقاتٍ عامة للفاسدين؛ الأول يحترمه الناس حتى لو اختلفوا معه، والثاني يبيع ضميره مقابل مصلحة أو فتات قربٍ من مسؤول فاسد.
بعض هؤلاء لم يعودوا يرون الظلم جريمة، بل صاروا يبحثون له عن مبررات، ويخيطون له الأعذار، ويصبغون الانتهاكات بلغة وطنية كاذبة.
إذا سُرقت الحقوق قالوا: ظروف، وإذا قُمعت الأصوات قالوا: مصلحة عامة، وإذا فشل المسؤول قلبوا الفشل إلى إنجاز وهمي، ثم يخرجون للناس بوجوه باردة وكأن الشعب بلا عقل ولا ذاكرة.
والمصيبة ليست في المسؤول الفاسد وحده، بل في الطبال الذي يغسل فساده كل يوم ويقدمه للناس على أنه بطل.
الفاسد معروف، لكن الأخطر منه من يزين القبح ويجعل الناس تعتاد عليه حتى يصبح الظلم أمرًا عاديًا والانتهاك وجهة نظر.
هؤلاء لا يدافعون عن وطن، بل يدافعون عن مصالحهم؛ لأن الناشط الحقيقي يواجه السلطة عندما تخطئ، ولا يتحول إلى بوق يبرر القمع والفساد والانتهاكات.
أما من جعل قلمه سلعة وصوته للإيجار، فلا يسمى ناشطًا، بل شاهد زور يشارك في خراب البلد بصمت مدفوع الثمن.
وسيأتي اليوم الذي يسقط فيه القناع، ويعرف الناس أن أخطر خونة الأوطان لم يكونوا دائمًا خلف المكاتب والكراسي، بل كانوا أيضًا خلف الشاشات، يصفقون للخراب ويكتبون له القصائد.
ليس كل من حمل هاتفًا صار ناشطًا.. فبعضهم مجرد أبواق للفساد
2026-06-16
202 مشاهدة
مقالات وآراء