واشنطن – شهدت السياسة الخارجية الأمريكية خلال الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد سلسلة تصريحات ومواقف حادة طالت إيران وكوبا وسلطنة عُمان، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية حول ملفات الشرق الأوسط وأمن الملاحة والطاقة العالمية.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي، تحدث ترامب بلهجة شديدة تجاه التقارير المتداولة بشأن تفاهمات إيرانية – عُمانية تتعلق بإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق “مياه دولية” وأن الولايات المتحدة لن تسمح لأي طرف بالسيطرة عليه. وأثارت تصريحاته ردود فعل واسعة بعدما لوّح باتخاذ إجراءات قاسية ضد أي ترتيبات تهدد حرية الملاحة الدولية في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وجاءت التصريحات بعد تداول تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن مقترحات غير رسمية لتنسيق إدارة الملاحة بين طهران ومسقط، وهو ما نفته مصادر أمريكية، معتبرة أن الحديث عن تفاهمات جديدة في المضيق “غير دقيق”.
وفي الملف الإيراني، واصلت واشنطن لهجتها التصعيدية بالتزامن مع تقارير عن تنفيذ عمليات عسكرية أمريكية استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات المسيّرة جنوب إيران، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين بشأن خرق التهدئة والتصعيد العسكري في المنطقة.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن العمليات العسكرية الأخيرة جاءت ضمن “إجراءات دفاعية” لحماية الملاحة الدولية والقوات الأمريكية، فيما اعتبرت طهران الضربات “انتهاكاً خطيراً” وتعهدت بالرد على أي استهداف جديد.
كما صعّد ترامب من لهجته تجاه كوبا، متحدثاً خلال فعالية سياسية في ولاية فلوريدا عن استمرار سياسة “الضغط الأقصى” ضد هافانا، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية فرض عقوبات اقتصادية وقيود مالية مشددة على الحكومة الكوبية.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الانتقادات الدولية لسياسة واشنطن الخارجية، حيث يرى مراقبون أن إدارة ترامب تتجه نحو اعتماد خطاب أكثر حدة يقوم على التهديد والضغط المباشر، في وقت تواجه فيه ملفات دولية معقدة تشمل الحرب في غزة، والتوتر مع إيران، والأزمة المتصاعدة في البحر الأحمر، إضافة إلى الملفات المرتبطة بأمريكا اللاتينية.
ويرى محللون أن التصعيد الأمريكي الأخير يعكس محاولة من البيت الأبيض لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية عبر سياسة الردع والضغط، بينما يحذر آخرون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى توسيع دائرة التوترات وخلق أزمات إقليمية ودولية جديدة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الدولية خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل التحذيرات من أن أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز أو الخليج العربي قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
تصعيد أمريكي واسع.. ترامب يلوّح بالقوة ضد ثلاث دول في يوم واحد
2026-05-29
80 مشاهدة
عربي ودولي