شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية منذ عقدين وسط دمار الحرب وترقب سياسي واسع في غزة

دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية منذ عقدين وسط دمار الحرب وترقب سياسي واسع في غزة

غزة – تستعد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم السبت المقبل، لحدث سياسي بارز يتمثل في إجراء أول انتخابات بلدية منذ نحو عقدين، في خطوة وُصفت بأنها اختبار نادر لإمكانية إحياء المسار الديمقراطي المحلي في قطاع لا يزال يعاني من تداعيات حرب مدمرة وانقسام سياسي ممتد بين الضفة الغربية وغزة. وتأتي هذه الانتخابات في ظروف استثنائية، حيث تتقاطع فيها التحديات الإنسانية مع التعقيدات السياسية، وسط دمار واسع في البنية التحتية وضغط سكاني كبير نتيجة موجات النزوح.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، يبلغ عدد الناخبين المسجلين في دير البلح نحو 70,449 ناخباً وناخبة، سيتوجهون إلى 12 مركز اقتراع جرى تجهيزها داخل مدارس وخيام مؤقتة، في ظل استمرار استخدام عدد من المباني العامة كمراكز إيواء للنازحين. وتعد دير البلح المدينة الوحيدة في قطاع غزة التي تشملها هذه الجولة من الانتخابات البلدية، التي تُجرى بالتوازي مع انتخابات مماثلة في الضفة الغربية.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم رئيسية هي: "السلام والبناء"، و"دير البلح تجمعنا"، و"مستقبل دير البلح"، و"نهضة دير البلح"، على 15 مقعداً في المجلس البلدي، مع تخصيص ما لا يقل عن أربعة مقاعد للنساء وفق النظام الانتخابي المعتمد. وتركز البرامج الانتخابية للقوائم على قضايا الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والصرف الصحي وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة بشكل كبير جراء الحرب.

وفيما يتعلق بالموقف السياسي، أوضح المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الحركة لن تقدم قائمة انتخابية رسمية في هذه الانتخابات، ولن تعلن دعمها لأي قائمة، مشيراً إلى وجود خلافات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن مرسوم انتخابي يشترط على المرشحين الالتزام بمرجعيات سياسية تتضمن الاعتراف بإسرائيل، وهو ما ترفضه الحركة.

وقال المتحدث إن هذا الشرط "سياسي ويقيد المشاركة الوطنية"، مضيفاً أن الحركة ترفض أن تكون الانتخابات "أداة لإقصاء أي طرف فلسطيني"، في حين ترى مصادر في السلطة الفلسطينية أن هذه الشروط تهدف إلى تنظيم العملية الانتخابية وفق القانون الفلسطيني والالتزامات السياسية القائمة.

ويأتي هذا التباين في المواقف في سياق الانقسام السياسي المستمر بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنوات، والذي انعكس على إدارة الملفات السياسية والانتخابية، وأدى إلى تعطيل العديد من الاستحقاقات الانتخابية خلال العقدين الماضيين.

ورغم إعلان حماس عدم مشاركتها رسمياً، يرى مراقبون أن بعض المرشحين في القوائم الانتخابية يُنظر إليهم على أنهم قريبون من الحركة، ما قد يجعل نتائج الانتخابات مؤشراً غير مباشر على حجم التأييد الشعبي لها داخل المدينة.

أما على الصعيد الميداني، فتواجه دير البلح تحديات معيشية كبيرة، حيث يعاني السكان من تدهور حاد في خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى الضغط الناتج عن تكدس النازحين. ويؤكد مواطنون أن الأولوية بالنسبة لهم ليست الشعارات السياسية، بل تحسين الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل ما تبقى من البنية التحتية.

وتشير تقديرات محلية إلى أن نجاح هذه التجربة الانتخابية أو تعثرها قد يشكل مؤشراً مهماً على مستقبل الحكم المحلي في غزة، وإمكانية توسيع نطاق العملية الديمقراطية في حال توفر ظروف أكثر استقراراً خلال المرحلة المقبلة.