تَعِزُّ: قَلْعَةُ المَجْدِ وَحِصْنُ الشُّمُوخِ
المقاومة في تعز ليست مجرد سلاح في الميدان، بل هي شجاعة تسري في دماء الرجال، وفخرٌ يولد مع كل طلقة تدافع عن العز.
حين تكالبت المليشيات الحوثية بدعم إيران، وقفت تعز كالطود، لا تهزه العواصف؛ فالعز فيها سجية، والصمود فيها عقيدة.
هنا يمتزج العز بالشجاعة، فلا يُذكر اسم تعز إلا وذُكر معه الثبات، ولا يمر ذكر المجد إلا وكانت تعز أول سطوره.
من القاهرة إلى المظفر إلى صالة، تحولت أحياء المدينة إلى قلاع للصمود. وفي التعزية سطروا الملاحم، وعلى قمم صبر الموادم وجبال المسراخ ارتفعت رايات الحرية.
في الضباب وجبل حبشي كُسرت إرادة الغزاة، وعلى تخوم مقبنة والوازعية تحطمت أحلامهم.
من المخا وموزع وباب المندب جاء الرد أن البحر والبر لليمن، لا لدخيل.
وفي الشمايتين والمعافر والمواسط وحيفان والصلو وسامع وخدير وماوية، كل وادٍ وكل جبل صار شاهدًا على معركة العز.
حتى شرعب الرونة وشرعب السلام ومشرعة وحدنان كانت خطوط نار وعز لا تلين.
شبابها تربّوا في ميادين الشرف، فكانت أرقى الدروس درسًا في الإقدام، وكان العرق على الجباه مهرًا للكرامة.
يقتحمون الموت بصدور عارية؛ لأن العز عندهم أغلى من الحياة، ويصنعون من الصمود أمجادًا تتوارثها الأجيال.
المقاومة هنا أرقى تجليات التضحية، فجرح اليوم وسام، وشهادة الغد خلود.
تعز تفخر بأبنائها؛ لأنهم جعلوا من العز موقفًا، ومن الشجاعة أسلوب حياة، ومن الصمود طريقًا إلى المجد.
لا تعرف تعز الانحناء، فكلما اشتد القصف ازدادت قامات رجالها شموخًا، وكلما زاد الحصار ازدادت أرقى صور الصلابة.
المليشيات الحوثية جاءت بسلاح إيران، فجاءها أبناء تعز بصدور عامرة بالفخر، وعزيمة صقلتها ميادين الشرف.
الأم في تعز تودع ابنها إلى الجبهة وهي تردد: عد منتصرًا أو لا تعد، فالعز لا يقبل أنصاف الرجال.
والطفل يتربى على قصص الصمود، فيكبر وهو يحلم أن تكون أرقى أمانيه في ميدان الكرامة.
هكذا تمزج تعز بين الشجاعة والعز، فتصنع من أرقى المواقف ملاحم، ومن الصمود أمجادًا لا تموت.
سيسجل التاريخ أن أرقى مواقف الأبطال في شعاب تعز كانت بروفات للنصر، وأن عزهم كان وقود المعركة.
المجد لا يُوهب، بل يُنتزع بالشجاعة، ويُحمى بالصمود، ويُروى بأرقى صور الفداء في ساحات الوغى.
وستبقى تعز عنوانًا للفخر، وقلعة للعز، وميدانًا للشجاعة، وصفحة ناصعة في كتاب الأمجاد.