بكين تعلن موقفاً مزدوجاً إزاء الحصار الأمريكي على هرمز: تحذير لواشنطن مع استمرار سفنها بالعبور
في أول رد فعل، قال وزير الدفاع الصيني الأدميرال دونغ جون إن السفن الصينية ستواصل عبور مضيق هرمز بموجب اتفاقيات تجارية وطاقوية مع إيران، مؤكداً أن "إيران تسيطر على مضيق هرمز، وهو مفتوح لنا"، حسب تصريحات نقلتها وكالتا "إنديا توداي" و"نيوز 18" بشكل حصري. وأضاف الوزير الصيني، وفقاً لما نقلته "تايمز أوف إنديا"، أن بكين ستلتزم باتفاقياتها مع طهران، قائلاً: "لدينا اتفاقيات تجارية وطاقوية مع إيران؛ نتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا". وشدد الأدميرال دونغ جون على أن بكين تراقب الوضع في الشرق الأوسط عن كثب، وجدد التزامها بـ "السلام والاستقرار" في المنطقة، مع الإصرار على أن السفن الصينية تواصل الإبحار بحرية عبر هذا الممر الحيوي.
وفي رسالة واضحة لواشنطن، طالب الأدميرال دونغ جون الأطراف الأخرى بعدم التدخل في الشؤون الصينية، مشدداً على أن بكين "لن تقبل التدخل" في علاقاتها مع إيران. وقال الوزير، كما ورد في تقرير لموقع "ديلي أوساف": "سفننا تتحرك داخل وخارج مياه مضيق هرمز. لدينا اتفاقيات تجارية وطاقوية مع إيران. سنحترم تلك الاتفاقيات ونلتزم بها، ونتوقع من الآخرين عدم التدخل في شؤوننا".
جاء هذا التحذير بعد أن أظهرت بيانات تتبع السفن البحرية أن ناقلتي نفط وكيماويات على الأقل اضطرتا إلى تغيير مسارها بعيداً عن مضيق هرمز بعد فرض الحصار، حيث عكست إحدى السفن، وهي "ريتش ستاري" (Rich Starry)، التي كانت متجهة إلى الصين، مسارها في غضون دقائق من بدء الحصار.
في خطاب أكثر حذراً، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين جميع الأطراف إلى "الهدوء وضبط النفس" والالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا). وشدد على ضرورة وقف إطلاق النار والأعمال العدائية لضمان أمن الملاحة، مؤكداً أن مضيق هرمز يمثل ممراً مهماً للتجارة الدولية والطاقة، وأنه ينبغي ضمان مرور السلع دون أي عوائق. وقال غوو جياكون: "جذر اضطرابات الملاحة في المضيق يكمن في الصراع الذي تشترك فيه إيران، وطريقة حل هذه القضية هي تحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن".
في الوقت الذي هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية فورية بنسبة 50% على الدول التي تزود إيران بالأسلحة، رد المتحدث باسم الخارجية الصينية واصفاً تلك الاتهامات بأنها "افتراءات لا أساس لها" تهدف إلى "تشويه سمعة الصين"، مشيراً إلى أن حروب التعريفات لا تجني أي فائزين، ونفت بكين تقارير عن اعتزامها تقديم دعم عسكري لطهران، مؤكدة أنها تتبنى موقفاً "حكيماً ومسؤولاً" تجاه الصادرات العسكرية.
يمثل مضيق هرمز أهمية حيوية للصين، حيث يمر عبره ما يقرب من 40% من وارداتها النفطية وحوالي 30% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال. وأدى إعلان الحصار إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 4%، وعاد خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وفقاً لبيانات بلومبرغ.
في تحليل للموقف، أشار مراقبون إلى أن تصريحات وزير الدفاع الصيني تمثل اعترافاً صينياً بسيادة طهران على المضيق وتفنيداً للزعم الأمريكي بالقدرة على التحكم فيه. وتؤكد التصريحات الصينية المتتالية أن بكين لن تغير مسار تعاملها مع إيران، سواء في المجال النفطي أو الدبلوماسي، مع استمرارها في الدعوة إلى الحل السياسي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران مع بقاء أيام قليلة على انتهاء الهدنة المقررة في 22 نيسان/أبريل الجاري.