شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
أزمة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تتصاعد على خلفية عضوية إسرائيل

أزمة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تتصاعد على خلفية عضوية إسرائيل

نيون، سويسرا – يواجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) أزمة غير مسبوقة تهدد استقراره المالي والسياسي، بعد رفضه اتخاذ أي خطوات ضد اتحاد إسرائيل لكرة القدم، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة ووجود أندية إسرائيلية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.

وتترقب إدارة "اليويفا" بقلق جلسة مجلس نواب كانتون فود السويسري المقررة يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، والتي ستبحث مشروع قرار قد يؤدي إلى إلغاء الإعفاء الضريبي الذي يحصل عليه الاتحاد، والبالغ نحو 30 مليون يورو سنوياً. ويستند المشروع إلى أن الإعفاءات الضريبية للمنظمات الرياضية الدولية في سويسرا مشروطة بدورها في تعزيز السلام ومكافحة العنصرية، وهو ما يرى النواب أن "اليويفا" لم يعد يلتزم به بسبب استمرار وجود الاتحاد الإسرائيلي كعضو كامل ومشاركة أندية تلعب في أراضٍ تعتبرها القوانين الدولية مستوطنات غير قانونية.

وفي حال إقرار القرار، ستفتح الحكومة السويسرية تحقيقاً قد يؤدي إلى سحب الإعفاء الضريبي، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لميزانية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي تبلغ عائداتها السنوية حوالي 5 مليارات يورو.

ولا تقتصر الضغوط على سويسرا، بل تشمل اتحادات محلية مؤثرة، مثل اتحاد الكرة الأيرلندي الذي صوت بأغلبية ساحقة لصالح تقديم طلب رسمي لاستبعاد إسرائيل، بعد سحب قرعة دوري الأمم التي أوقعت الفريقين في مجموعة واحدة. ويتهم مراقبون "اليويفا" بازدواجية المعايير مقارنة بما حدث مع روسيا بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية عبرية إلى أن الاتحاد الإسرائيلي يخوض جهوداً دبلوماسية مكثفة لمنع انعقاد جلسة التصويت في اللجنة التنفيذية لـ "اليويفا"، بمساندة تدخلات أمريكية على أعلى المستويات لإقناع رئيس الاتحاد ألكسندر تشيفرين بتأجيل الاجتماع، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أن مشروع الاستبعاد سيحظى بأغلبية داخل اللجنة.

ورغم الضغوط المتزايدة، يبقى القرار النهائي بيد اللجنة التنفيذية، إذ يحق لرئيس الاتحاد الدعوة لاجتماع طارئ بفترة إشعار قصيرة، ما يجعله صاحب القرار الفعلي في هذه الأزمة. ويزداد التعقيد مع اقتراب تصفيات كأس العالم 2026، حيث مشاركة إسرائيل، إذ أن استبعادها من المنافسات الأوروبية ممكن عبر "اليويفا"، بينما يتطلب استبعادها من التصفيات العالمية تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) برئاسة جياني إنفانتينو المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية.

ويترقب عشاق كرة القدم والمراقبون ما ستسفر عنه جلسة الغد في سويسرا، والتي قد تشكل نقطة تحول في واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في تاريخ الرياضة الأوروبية.