صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الديمقراطية العرجاء في فلسطين: شعارات بلا ممارسة وتوافقٌ لتكريس الفراغ السياسي

الديمقراطية العرجاء في فلسطين: شعارات بلا ممارسة وتوافقٌ لتكريس الفراغ السياسي

بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس


لم تعد الديمقراطية في فلسطين أزمة شعارات أو نقصًا في الخطب الرنانة، بل أصبحت أزمة إرادة سياسية لدى قوى تتحدث عن الديمقراطية صباحًا، وتمارس الإقصاء والتفرد بالقرار مساءً، وترفع شعار الشراكة الوطنية بينما تُبقي المواطن خارج دائرة التأثير والمحاسبة.

أي ديمقراطية هذه التي تتغنى بالانتخابات، ثم تخشى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع؟ وأي شراكة وطنية تلك التي تتحول إلى ورقة ضغط ومساومة بين الفصائل، لا إلى حق أصيل للشعب في اختيار ممثليه ومحاسبة قياداته؟

إن الديمقراطية ليست مرسومًا يصدر عند الحاجة، ولا موعدًا انتخابيًا يُقدَّم ويؤخَّر وفق حسابات المصالح الحزبية، وليست حوارًا مغلقًا تتقاسم فيه القوى السياسية النفوذ ثم تطلب من المواطن التصفيق لمخرجاته. الديمقراطية الحقيقية هي احترام إرادة الشعب، وتداول السلطة، واستقلال القضاء، وخضوع المسؤول للمساءلة، وضمان الحريات العامة وحق المواطنين في الاختيار دون وصاية أو إقصاء.

أما التذرع الدائم بالتوافق الوطني لتعطيل الاستحقاقات الديمقراطية، فهو تحويل للتوافق من وسيلة لتوحيد الصف إلى أداة لتعليق الحقوق. فالتوافق الذي لا يحترم القانون ولا يفتح الطريق أمام الانتخابات، ولا يضمن تجديد الشرعيات، يصبح غطاءً لاستمرار الفراغ السياسي والتشريعي، مهما تجمّلت عباراته.

والمؤلم أن المواطن الفلسطيني يدفع ثمن هذا النهج من قوته وكرامته ومستقبله؛ عاملٌ ينتظر أجره، ومتقاعدٌ يخشى على لقمة عيشه، وشابٌ يبحث عن فرصة، وأسرةٌ ترزح تحت الأعباء الاقتصادية، بينما تنشغل بعض النخب بتبادل الاتهامات وتدوير المواقع والمناصب.

لقد سئم شعبنا من سياسيين يتقنون فن صناعة الأعذار، ومن شعارات وطنية مقطّعة الأوصال، ومن وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فالوطن لا يُدار بالخطب وحدها، والشرعية لا تُستمد من التاريخ إلى الأبد، بل تتجدد بثقة الشعب وإرادته الحرة واحترام حقوقه.

إن موقف حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس واضح: لا ديمقراطية بلا انتخابات نزيهة، ولا شرعية مكتملة بلا تجديد ديمقراطي، ولا شراكة وطنية حقيقية مع استمرار الإقصاء والتفرد. ونطالب بإنهاء حالة الفراغ السياسي والتشريعي، ووضع مسار انتخابي واضح وملزم، يحترم القانون ويضمن مشاركة الجميع، بعيدًا عن الاحتكار والمساومات.

إننا لا نطالب بديمقراطية تخدم حزبًا أو فصيلًا، بل بديمقراطية تحمي المواطن وتعيد الاعتبار لصوته، وتجعل المسؤول خادمًا للشعب لا وصيًا عليه.

فلسطين أكبر من الفصائل، والديمقراطية أكبر من الشعارات، والشعب ليس جمهورًا في مسرح السياسة، بل هو صاحب الحق الأصيل في تقرير من يحكمه وكيف يُحكم.
والتاريخ لن يسأل كم شعارًا رفع السياسيون، بل سيسأل: ماذا فعلوا من أجل شعبهم؟ وكم مرة احترموا إرادته؟ وكم حقًا من حقوقه ضحّوا به على مذبح مصالحهم؟
حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس: صوتٌ وسندٌ وناصرٌ للعمال والكادحين والمهمشين، ومدافعٌ عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات