صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
نحو نظام سياسي فلسطيني دائم ينهي الانقسام ويحفظ حركة فتح والفصائل

نحو نظام سياسي فلسطيني دائم ينهي الانقسام ويحفظ حركة فتح والفصائل

بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس


لقد استنزفنا سنوات طويلة في حوارات المصالحة، من مكة إلى القاهرة إلى الجزائر، وكل مرة نعود إلى نفس النقطة: انقسام جغرافي وسياسي وادعاء وحدة لا تتحقق. والسبب الجوهري أننا نتعامل مع الانقسام كأزمة إدارة، بينما هو في الحقيقة أزمة نظام سياسي غير واضح.

إن الحل ليس في تقاسم حقيبة وزارية هنا أو مقعد تشريعي هناك لفترة مؤقتة، بل في إعادة تعريف النظام السياسي الفلسطيني كله على قاعدة الشراكة الدائمة والمؤسسة.

وأقترح هنا النظام التالي:
1. الرئاسة واللجنة التنفيذية: ضمانة فتح التاريخية
حركة فتح هي التي فجرت الثورة، وهي التي قادت منظمة التحرير، وهي التي بنت السلطة الوطنية من الصفر. لا يمكن لأي عاقل أن يطلب من حركة بهذا الحجم أن تضع مستقبلها السياسي على طاولة انتخابات مفتوحة كل أربع سنوات قد تقصيها بجرة قلم.

لذلك، تكون رئاسة دولة فلسطين ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ورئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة، منصب دائم لحركة فتح. يتم اختياره داخلياً عبر مؤتمر حركة فتح، ويكون هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أمام العالم. هذا يضمن استمرارية الشرعية الدولية التي بنتها فتح، ويزيل خوف الحركة من فقدان كل شيء.
اللجنة التنفيذية أيضاً تبقى بأغلبية فتحاوية واضحة، لأنها حكومة المنظمة والعقل السياسي المفاوض.

2. الحكومة والمجلس التشريعي: سلطة الفصائل والشعب
في المقابل، تتنازل حركة فتح طوعاً وبشكل دائم عن احتكارها للحكومة والمجلس التشريعي.

تتشكل حكومة وحدة وطنية دائمة برئاسة شخصية توافقية من خارج فتح، وتوزع الحقائب الوزارية على باقي الفصائل: حماس، والجبهة الشعبية، والجهاد الإسلامي، والديمقراطية، والمبادرة وحزب العمال الفلسطيني وغيرها، حسب ثقلها الميداني والشعبي. وتكون هذه الحكومة هي صاحبة الولاية الكاملة على غزة والضفة، من أمن واقتصاد وخدمات.
أما المجلس التشريعي / المجلس الوطني الجديد، فيكون برلمان الفصائل الحقيقي. تجرى له انتخابات نسبية كاملة لا تشارك فيها فتح كمنافس، بل تشارك كمراقب ضامن. هو من يشرع، وهو من يحاسب الحكومة، وهو من يقر الميزانية.

بهذا نكون قد وزعنا الأدوار بشكل عادل ومنطقي: فتح تحكم العنوان السياسي والشرعية الدولية، والفصائل تحكم الأرض والناس والتشريع اليومي.

لماذا هذا النظام هو نهاية الانقسام الحقيقي؟
أولاً: ينهي الحوار الكاذب. لن نحتاج بعد اليوم إلى حوارات مصالحة عبثية كل عام. النظام واضح ومكتوب في القانون الأساسي المعدل. كل فصيل يعرف دوره الدائم ومكانه المحفوظ.

ثانياً: يطمئن فتح. أكبر عقدة عند فتح هي الخوف من المستقبل. هذا النظام يقول لفتح بوضوح: أنت باقية في الحكم، لن يستطيع أحد أن يشطب تاريخك أو يلغي دورك القيادي. أنت الضامن.

ثالثاً: يعطي حماس وباقي الفصائل ما تريده فعلاً. الفصائل لا تبحث عن كرسي الرئاسة بقدر ما تبحث عن سلطة حقيقية على الأرض، عن قرار أمني واقتصادي وخدماتي، وعن تشريع يحميها. هذا النظام يمنحها ذلك كاملاً ودون منة من أحد.

هذا ليس تقاسماً للمحاصصة، بل هو عقد اجتماعي فلسطيني جديد. رئاسة تحفظ الدولة، وحكومة تدير الوطن، وتشريعي يراقب الجميع. بهذه الطريقة فقط نحول الفصائل من ميليشيات متنافسة على السلطة إلى مؤسسات شريكة في نظام واحد لا يمكن يمكن لأحد الانقلاب عليه.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات